كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٠٤ - مسألة لا يعتبر العدالة في مستحقّ الزكاة و الخمس (٢)
..........
محمّد بن عيسى اليقطينيّ صحيح في الفهرست، و الظاهر وثاقته- كما بيّن في محلّه- بشهادة النجاشيّ و ابن شاذان بوثاقته و أنّه ليس في أقرانه مثله. و استثناء ابن الوليد ما رواه عن يونس لا يدلّ على عدم الوثاقة، بل لعلّه لضعف في خصوص رواياته عنه، و لعلّه كان بالواسطة و لم يذكر الواسطة. و الصرميّ من مشيخة الفقيه. و تردّد غيره في اليقطينيّ أو الرمي بالضعف ليس له منشأ إلّا ما ذكر من الاستثناء.
لكن في دلالته على اعتبار العدالة المناقشة من وجوه:
الأوّل: أنّ الظاهر منه حرمة إعطاء الزكاة لمدمن الخمر و المعتاد له- نعوذ به تعالى منه- و من يكون كذلك لا يكون فقيرا إن لم يصرف مبلغا معتدّا به من نفقته في شرب الخمر بحسب النوع، أو لا يعلم فقره نوعا مع قطع النظر عن ذاك القبيح، أو جعل ذلك أمارة على عدم فقره.
الثاني: أنّه على فرض الإطلاق و شموله لمن يعلم بفقره و لو مع تركه لشرب الخمر فلا دليل على إلقاء الخصوصيّة لكلّ معصية بعد وضوح الخصوصيّة في الخمر حتّى ورد أنّه:
«لعن رسول اللّه ٦ في الخمر عشرة: غارسها، و حارسها، و عاصرها، و شاربها، و ساقيها، و حاملها، و المحمولة إليه، و بائعها، و مشتريها، و آكل ثمنها» [١].
الثالث: أنّه على فرض إلقاء الخصوصيّة يحكم بعدم إعطائها لكلّ من يد من ارتكاب كبيرة من الكبائر، فلا دليل من النصّ و الإجماع على اعتبار العدالة، بل الظاهر أنّه يمكن الجزم بعدم اعتبار العدالة لأمرين: أحدهما أنّه لو كانت العدالة
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٠٠ ح ١ من ب ٣٤ من أبواب الأشربة المحرّمة.