كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٩٦ - مسألة حكم ادّعاء النسب
..........
و منها: أنّه بعد الأخذ و استقرار اليد عليه تكون اليد حجّة، و لازمها صحّة الإعطاء.
و فيه: أنّ حجّيّة اليد بالنسبة إلى المعطي غير معلوم عند العقلاء و الشرع، و إلّا لجاز إعطاء اللقطة لكلّ من يدّعي أنّها له، و جاز إعطاء الأمانة لكلّ من يدّعي أنّها له من باب كونه وارثا لصاحبها أو لجهات أخر، و لعلّ كلّ ذلك معلوم العدم.
و في الجواهر: إنّه يمكن الاحتيال بالدفع إليه و توكيله في الإيصال إلى مستحقّ الخمس و لو كان المستحقّ هو بنفسه، إذا فرض عدالته أو قلنا بعدم اشتراطها [١]. و تبعه على ذلك في العروة الوثقى [٢] مع اشتراط العدالة. لكن قال في الأوّل:
الإنصاف أنّه لا يخلو من تأمّل.
و قال في الثاني:
لكنّ الأولى بل الأحوط عدم الاحتيال المذكور.
أقول: الوجه في صحّته واضح، فإنّ القبض و الإقباض كلاهما في الفرض المذكور يكون بيد الوكيل، و مقتضى أصالة الصحّة في أعمال المسلمين هو الحمل على الصحّة، و إلّا لأشكل في جميع معاملات الوكيل، و مقتضى ذلك عدم اشتراط العدالة، إذ لم يقل أحد باشتراط العدالة في أصالة الصحّة إذا تمّت أركانها، فالصحيح أن يقال بعدم اشتراطها بعد فرض العلم بالقبض و الإقباض على وجه الخمس و كان الشكّ في الصحّة، و العدالة معتبرة في أصل تحقّق الموضوع، و من ذلك يظهر الخلط في كلامهما. لكن مقتضى ذلك جريانها في أداء الأمانة و ما يشبه ذلك من الموقوفات المجهول مصرفها، و لا يصحّ الالتزام به عند المتشرّعة و العقلاء.
[١] الجواهر: ج ١٦ ص ١٠٦.
[٢] كتاب الخمس، الفصل الثاني، المسألة ٤.