كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الثاني في مصرف الخمس
..........
يأخذ خمس اللّه عزّ و جلّ لنفسه، ثمّ يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل، يعطي كلّ واحد منهم جميعا [١]، و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّه ٦» [٢].
و قد حمل الشيخ (قدس سرّه)- و تبعه العلّامة- على أنّ العمل لا يخالف ما تقدّم في الروايات، فإنّه قد قنع بما دون حقّه ليتوفّر على المستحقّين [٣].
أقول: ليس منشأ الإشكال صرف العمل حتّى يجاب بما تقدّم، بل الإشكال لأمرين آخرين:
أحدهما: ظهور الصحيح في مداومة الرسول ٦ على ذلك و مداومة الإمام ٧ واحدا بعد واحد، المشعر أو الظاهر في كونه مبنيّا على كون الحكم كذلك، خصوصا مع أنّ شأنهم : بيان الحكم للراوي حتّى يعمل به، لا صرف نقل التأريخ الذي ليس موردا لعمله.
و الجواب عن ذلك أنّ المداومة في العمل و إن كان دالّا على حكم شرعيّ لكن يكفي في ذلك الاستحباب و لا يدلّ على الإيجاب. و أمّا ما ذكر من كون شأن الإمام ٧ بيان الحكم لا نقل التأريخ، فإنّه مدفوع بأنّ خروج الموضوع عن مورد عمل ربعيّ قرينة على أنّه ليس بصدد بيان عمله، فإنّه ظاهر أو صريح في غنائم دار الحرب، فلعلّه لبيان سيرة الإمام العادل و الطعن على سلاطين الجور و أنّ الفصل بين السيرتين كثير، فالنافع للراوي هو الاعتماد و التوجّه إلى أئمّة
[١] في الوسائل «حقّا» بدل «جميعا».
[٢] هكذا في الوافي: ج ١٠ ص ٣٢٦ ح ٧ من ب ٣٨ و التهذيب: ج ٤ ص ١٢٨ ح ١ من ب ٣٧، لكن في الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٦ ح ٣ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس: «أخذ كما أخذ الرسول ٦». و الأصحّ هو الأوّل كما لا يخفى. منه (قدس سرّه).
[٣] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٦.