كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٥ - تعريف المعدن
..........
الاحتمال الأوّل: أن يكون المعدن في العرف و اللغة هو منبت الجواهر من الذهب و الفضّة و نحوها، كما في الجواهر عن الرياض مدّعيا أنّه المتبادر عرفا [١].
و هو الذي يظهر ممّا عن القاموس و المغرب، فعن الأوّل أنّه منبت الجواهر من ذهب و نحوه- كما في المستمسك [٢]، و يظهر من الجواهر أيضا [٣]- مع تفسير الجوهر ب «كلّ حجر يستخرج منه شيء ينتفع به». و عن المغرب أنّه معدن الذهب و الفضّة [٤]، بل هو الذي يظهر من صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم بناء على نقل الصدوق (قدس سرّه) فإنّ مثل الشيء غير الشيء.
و هو مدفوع بأنّ الجمع بين التفسيرين يقتضي حمل ما عن المغرب و القاموس على المثال، كيف؟ و لازم ما عن المغرب اختصاص المعدن بخصوص الذهب و الفضّة، و هو خلاف المقطوع به عند العرف، و بأنّ إجماع الأصحاب على ما ذكر يكشف عن كونه كذلك في اللغة، مضافا إلى دلالة الصحيح المتقدّم [٥] على كون مثل الملح من المعدن مع أنّه ليس من الجواهر بالمعنى المذكور في القاموس.
هذا بناء على رواية الشيخ (قدس سرّه) و أمّا بناء على رواية الصدوق (قدس سرّه) فالظاهر أنّ قوله: «مثل المعدن فيه الخمس» على وزان قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٦] و قوله تعالى بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، [٧] فالمقصود بحسب الظاهر: ما كان فيه الصفات الموجودة في المعدن- الشامل ذلك لنفس المعدن أيضا- يكون فيه الخمس، كما يقال: المثل فلان يقال كذا، و مثل فلان يتّهم بكذا! و لعلّه واضح بعد التأمّل و الدقّة، و على هذا فهو ظاهر في كون الملح من المعدن، فهو على خلاف المطلوب أدلّ.
[١] الجواهر: ج ١٦ ص ١٥.
[٢] ج ٩ ص ٤٥٥.
[٣] الجواهر: ج ١٦ ص ١٥.
[٤] المستمسك: ج ٩ ص ٤٥٥.
[٥] في ص ٤٣.
[٦] سورة الشورى: ١١.
[٧] سورة يس: ٨١.