كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٦ - السادس إذا اشترى الذمّيّ أرضا من مسلم وجب فيها الخمس (٢)
..........
بعد ما عرفت من وجود القرينة الخارجيّة على كون المراد من الخمس هو الزكاة و أنّه ضعف العشر. و على فرض التكافؤ فلا دليل على لزوم الخمس على من يأخذ الأرض منه من المسلمين، فإنّه الذي يكون موردا للابتلاء. و يحتمل الحمل على التقيّة، فلا يكون في البين تكليف أصلا، لا بالنسبة إلى الخمس بالمعنى المصطلح و لا بالنسبة إلى الخمس بمعنى الزكاة.
ثانيهما: أنّه لم يعيّن في الدليل مصرف الخمس، و لو كان مجهولا لدى المخاطب لكان يسأل عنه، فهو دليل على معهوديّة المصرف في مقام التخاطب بين الطرفين، فهو مكتنف بما يدلّ على المصرف و لو لمناسبات خارجيّة، و المعهود يدور أمره بين المصرف المعيّن لخمس الغنائم- لكون الخمس واردا فيها في الآية الشريفة- و بين ما هو ضعف الزكاة لمعهوديّة الفتوى بذلك من فقهاء العامّة في عصر الصدور، كما تقدّم.
و الانصراف إلى خصوص الخمس بالمعنى المعهود ممنوع في غير الغنائم، و ليس الخمس كالزكاة من حيث ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعيّة لها، فإنّه من الواضح عدم استعمال الزكاة في النموّ، و أمّا الخمس فقد استعمل في معناه الخاصّ اللغويّ من دون تغيير في المستعمل فيه لكن له أحكام و شرائط، و هو غير استعمال كلمة الخمس في غير الخمس اللغويّ.
هذا، مضافا إلى معهوديّة أخذ العشر و استعمال العشّار و عشر المال و عشر القوم كما في المنجد.
فكون الخمس إشارة إلى ما فيه العشر بقرينة الفتوى و بقرينة تناسب الأرض لذلك و بقرينة كون أخذ العشر معهودا متعارفا غير بعيد.
و المقصود بيان تكافؤ الاحتمالين مع اتّصال الكلام بما يصلح للاحتمالين، فيسقط عن الحجّيّة بالنسبة إلى خصوص أحدهما.