كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩١ - احتمال استثناء مئونة الشخص و العيال من المعدن أيضا
..........
مع أنّ الذي يكون على كلّ حال هو مئونة الشخص، فالإعراض عن حكمه و التعرّض لمئونة الربح الّتي ربما كان أغلب المكاسب في العصور الساذجة غير محتاجة إليها أصلا- حتّى في مثل البيع و الشراء- بعيد جدّا.
و من ذلك يظهر جواز التمسّك بما تقدّم من إطلاق أنّ الخمس بعد المئونة، [١] فإنّه لا بدّ أن يكون المراد إمّا خصوص مئونة الشخص أو الأعمّ، فإخراج مئونة الشخص كإخراج القدر المتيقّن في مقام الإرادة الاستعماليّة، و إن كان مئونة الربح هي القدر المتيقّن في مقام الانطباق بناء على أن يكون مئونة الربح هي مئونة الشخص أيضا، لكنّه مشكل أيضا في التجارات الّتي يكون المقصود فيها ازدياد الثروة، كيف؟ و إطلاق خبر الأشعريّ [٢] و المعتبرين المتقدّمين [٣] لا يخلو عن دلالة بعد فرض كون المقصود إخراج المئونة بوجودها السعي لا صرف الوجود، كما هو واضح.
و يدلّ عليه أيضا صحيح أبي عليّ بن راشد، ففيه:
فقال: «في أمتعتهم و صنائعهم» قلت: و التاجر عليه و الصانع بيده؟ فقال: «إذا أمكنهم بعد مؤونتهم» [٤].
فإنّ المعدن متاع عرفا، و التاجر في المتاع- المذكور في الرواية- يصدق على من يستخرج المعدن و يبيعه.
مع أنّه لو اقتصر في استثناء المئونة بربح التجارات و الصناعات و الضيعات لخرج مثل الاصطياد و حيازة المباحات و جميع الفوائد الخارجة عن العناوين المتقدّمة الّتي منها أجور الأعمال غير الصناعيّة، فلو ألقيت الخصوصيّة في ذلك
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٤ ح ١ و ٢ من ب ١٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
(٢) المتقدّم في ص ١٨٩.
[٣] في ص ١٨٤.
[٤] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٨ ح ٣ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.