كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٨٨ - احتمال استثناء مئونة الشخص و العيال من المعدن أيضا
..........
فرض لزوم أداء العين أو القيمة- لا جنس آخر- لا يكفي إعطاء الخمس من مكسب آخر، بخلاف ما كان يدخل في مطلق الفائدة، فإنّ العين المتعلّق بها الخمس حينئذ مطلق ذلك، فيكفي لمن كان- مثلا- معيشته من البستان المشتمل على فواكه مختلفة أن يعطي الخمس المتعلّق بالرّمان و التين من أحدهما بالخصوص، لأنّ الموضوع مطلق الفائدة.
مع أنّ الظهور في الخصوصيّة بعد ورود الدليل العامّ غير معتبر عند العقلاء، فلو ورد دليل على أنّ «الخمر حرام» و دليل آخر على أنّ «كلّ مسكر حرام» فليس للأوّل ظهور في حرمة اخرى بحيث كان الخمر متعلّقا للحرمتين الموجبتين للتأكّد.
الثالث: أن يقال: إنّ أدلّة النصاب في المعدن و الكنز و الغوص تعارض أدلّة استثناء المئونة، فإنّ مقتضى الاولى: عدم الخمس قبل البلوغ إلى حدّ النصاب سواء كان زائدا عن المئونة أم لا، و إذا بلغ حدّ النصاب ففيه الخمس من دون استثناء المئونة، و مقتضى دليل الاستثناء أنّ الخمس يكون في الأمور المذكورة إذا كان زائدا عن المئونة، و ليس فيها الخمس إذا لم يكن كذلك، بلغ حدّ النصاب أم لا. و الجمع بين الطائفتين إمّا بأخذ القيدين في الخمس فيؤخذ بالعقد السلبيّ في كلا الدليلين، فإذا لم يبلغ النصاب أو لم يكن زائدا على المئونة و لو بلغ النصاب فلا خمس، و يقيّد العقد الإيجابيّ في كلا الدليلين بالعقد السلبيّ فيهما، و إمّا يؤخذ بالعقد الإيجابيّ في كلا الدليلين فإذا بلغ النصاب ففيه الخمس، كما أنّه إذا زاد عن المئونة ففيه الخمس، و إمّا أن يلقى دليل استثناء المئونة بالنسبة إلى ما فيه النصاب، و مقتضى الرجوع إلى أصل دليل الخمس في الأمور المذكورة: عدم استثناء المئونة فيها إذا بلغت حدّ النصاب.
و الجواب عن ذلك أنّ أخبار النصاب لا دلالة فيها على العقد الإيجابيّ بنحو الإطلاق، بحيث يكون مقتضاها وجوب الخمس إذا بلغ حدّ النصاب و لو لم يكن