كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٣٣ - المسألة ٩ حكم التصرّف في الكنز الذي يوجد في المبتاع
..........
غير الحكم بالخمس [١].
أقول: أمّا عدم لزوم تعريف البائع فلأنّه ليس ممّا ثبتت يده على ما في الجوف، لما عرفت في المسألة المتقدّمة من كون اليد كناية عن كون المال في ما يوضع فيه من جانب صاحبه فكأنّما يكون في يده، و ليست فيه خصوصيّة تقتضي التعريف، لقضاوة العادة قطعا بأنّه لم يدخل المال في جوف السمكة في حال كونها ملكا له، فيكون احتمال معرفة المال فيه أقوى من غيره.
و أمّا عدم لزوم التعريف بنحو الإطلاق:
فإن لم يكن فيه أثر الملكيّة- كالدراهم و الدنانير- بأن يكون محتملا لكونه من المباحات الأصليّة فإنّ مقتضى الأصل الإباحة.
إن قلت كما عن التذكرة: إنّ حيازة السمكة حيازة لجميع ما في جوفها [٢]، و مقتضى ذلك كون الصيّاد مالكا له، فلا بدّ من إعطائه الصيّاد عرفه أم لم يعرفه.
قلت: الظاهر أنّ حصول ملكيّة المباح بصرف الوقوع في ملكه (كالماء الذي يجري قهرا من الشطوط و الأنهار الكبيرة في ملك بعض المالكين أو يطير طير في الفضاء فيقف في بعض البيوت) خلاف بناء العقلاء، بل لا بدّ من قصد الحيازة و جعله تحت اختياره، و من المعلوم أنّه لم يقصد حيازة الدرّة و الجوهرة الّتي في جوف السمكة، و القصد الإجماليّ الضمنيّ إنّما هو بما يشتمل عليه السمك من أجزائه الأصليّة، كيف! و لو كان القصد إلى الحيازة حاصلا بنحو الإجمال كان حاصلا في البيع الأوّل و البيع الثاني، فهو للمشتري، و مقتضاه عدم التعريف أيضا.
هذا. مضافا إلى أنّه إذا دلّ المعتبر المتقدّم [٣] على عدم لزوم تعريف غير البائع في ما يوجد في جوف الدابّة من الصرّة و نحوها فهو أولى بعدم لزوم التعريف،
[١] الجواهر: ج ١٦ ص ٣٦.
[٢] مصباح الفقيه: ج ٣ ص ١٢٢.
[٣] في ص ١٣٠.