كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٠ - مسألة حكم وجدان الكنز في دار الحرب أو دار الإسلام من دون أن يكون عليه أثر الإسلام
..........
لكن يمكن دفع إشكال المعارضة بحكومة استصحاب بقاء القيد بضمّ قيام الوجدان على استصحاب عدم القيد، فيقال: إنّ إضافة هذا المال إلى الغير معلوم، و الأصل عدم كون ذلك الغير مسلما، فيحكم بأنّ هذا ملك لغير المسلم، فلا شكّ في أنّه ليس عدم كون ذلك المال لغير المسلم صادقا، لصدق نقيضه.
و الدليل على تلك الحكومة صحيحا زرارة [١] الواردان في الاستصحاب، فإنّ استصحاب بقاء الوضوء أو الطهارة من الخبث معارض لاستصحاب عدم تحقّق الصلاة المقرونة بالطهارة.
فيستخرج من ذلك ما يتلى عليك من القواعد:
الاولى: تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبيّ.
الثانية: عدم كون الملاك في التسبّب إلّا رفع الشكّ حكما من جانب أحد الأصلين دون العكس، لا كون أحد الأصلين جاريا في الموضوع و الآخر في الحكم كما ربما يخطر بالأذهان.
الثالثة: عدم حجّيّة الأصل المثبت، و إلّا كان أصل عدم تحقّق الصلاة المقيّدة بالطهارة حاكما بعدم الطهارة و رافعا للشكّ.
الرابعة: كون استصحاب بقاء القيد مقدّما في جميع الموارد على استصحاب عدم المقيّد بما هو مقيّد إذا كان منشأ الشكّ بقاء القيد.
الخامسة: أنّ الاستصحاب المحرز للقيد و المحرز للمقيّد في عرض واحد، و هو كذلك عقلا، فإنّ استصحاب مجموع القيد و المقيّد متضمّن لإثبات القيد من دون اللزوم العقليّ، كما أنّ استصحاب القيد أيضا كذلك.
[١] الوسائل: ج ١ ص ١٧٤ ح ١ من ب ١ من أبواب نواقض الوضوء و ج ٢ ص ١٠٥٣ ح ١ من ب ٣٧ من أبواب النجاسات.