التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٧ - ملحوظة
[٢/ ٤٨٨٣] و عنه عن معبد الجهني قال: خطب معاوية فقال: ألا، ما بال أقوام يصلّون صلاة، لقد صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فما رأيناه يصلّيها، و قد سمعناه ينهى عنها يعني الركعتين بعد العصر[١].
[٢/ ٤٨٨٤] و رووا عن ابن عبّاس أنّه قال: كنت أضرب الناس مع عمر بن الخطّاب على الركعتين بعد العصر[٢].
[٢/ ٤٨٨٥] و رووا عنه أيضا أنّه قال: لقد رأيت عمر بن الخطّاب يضرب الناس على الصلاة بعد العصر، ثمّ قال ابن عبّاس: صلّ إن شئت ما بينك و بين أن تغيب الشمس[٣].
قال ابن حزم الأندلسي: هم يقولون في الصاحب يروي الحديث ثمّ يخالفه: لو لا أنّه كان عنده علم بنسخه، ما خالفه، فيلزمهم أن يقولوا هاهنا: لو لا أنّه كان عند ابن عبّاس علم أثبت من فعل عمر، ما خالف ما كان عليه عمر.
[٢/ ٤٨٨٦] قال: و روينا بالإسناد إلى شعبة عن أبي شعيب عن طاوس قال: سئل ابن عمر عن الركعتين بعد العصر؟ فرخّص فيهما![٤]
قال: هلّا قالوا: إنّ ابن عمر لم يكن ليخالف أباه لو لا فضل علم كان عنده أثبت من فعل أبيه![٥] قال: و قالوا: قد كان عمر يضرب الناس على الصلاة بعد العصر، و ابن عبّاس معه .. قلنا: لا حجّة في أحد دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لا في عمر و لا في غيره، بل هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحجّة على عمر و غيره.
قال: و قد خالف عمر في ذلك طوائف من الصحابة.
[٢/ ٤٨٨٧] روى بالإسناد إلى عروة بن الزبير عن تميم الداري أنّه ركع ركعتين بعد العصر، فأتاه عمر فضربه بالدرّة! فأشار إليه تميم: أن اجلس فجلس عمر حتّى فرغ تميم، فقال لعمر: لم ضربتني؟ فقال له عمر: لأنّك ركعت هاتين الركعتين و قد نهيت عنهما! فقال له تميم: إنّي قد صلّيتهما مع من هو خير منك: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! فاعتذر إليه عمر في كلام رقيق.
[٢/ ٤٨٨٨] و عن زيد بن خالد الجهني: أنّ عمر رآه يصلّي بعد العصر ركعتين- و عمر خليفة- فضربه بالدرّة و هو يصلّي كما هو! فلمّا انصرف قال له زيد: يا أمير المؤمنين، فو اللّه لا أدعهما أبدا
[١] البيهقي ٢: ٤٥٣.
[٢] المصدر: ٤٥٧.
[٣] المحلّى لابن حزم ٢: ٢٧٥.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر ٣: ٢.