التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - ملحوظة
[٢/ ٤٨٩٧] و عن جبير بن نفير قال: كتب عمر إلى عمير بن سعد[١] ينهاه الركعتين بعد العصر، فقال أبو الدرداء[٢]: أمّا أنا فلا أتركهما، فمن شاء أن ينحضج فلينحضج!
(يقال: انحضع الرجل: إذا التهب غضبا و اتّقد من الغيظ و أيضا، انحصح: ضرب بنفسه الأرض غيظا)
فقوله: «فمن شاء ينحضج فلينحضج» أي يتّقد من الغيظ و ينشقّ انشقاقا![٣]
[٢/ ٤٨٩٨] و عن أنس بن سيرين قال: خرجت مع أنس بن مالك إلى أرضه ببذق سيرين، و هي رأس خمسة فراسخ، فحضرت صلاة العصر، فأمّنا قاعدا على بساط السفينة، فصلّى بنا ركعتين، ثمّ سلّم. ثمّ صلّى ركعتين.
و قد أطال ابن حزم في الردّ على زاعمي المنع من التنفّل بعد العصر، و عدّد أكابر الصحابة ممّن كانوا يأتون به، و كذا أمّهات المؤمنين: عائشة و أمّ سلمة و ميمونة و هكذا كبار التابعين و عدّدهم، و من ثمّ لم يعبه بما رووه في المنع، لضعف السند و لقصور دلالتها على التحريم، فيما فصّله من الكلام فيها، و قال أخيرا: و به نأخذ[٤] أي بما عمل به هؤلاء الأعلام.
*** [٢/ ٤٨٩٩] و زيادة على ما سبق نورد ما أخرجه البخاري- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: ركعتان لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعهما سرّا و لا علانية: ركعتان قبل صلاة الصبح و ركعتان بعد العصر.
[٢/ ٤٩٠٠] و عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: ابن أختي، ما ترك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السجدتين بعد العصر عندي قطّ.
[٢/ ٤٩٠١] و عن شعبة عن أبي إسحاق قال: رأيت الأسود و مسروقا شهدا على عائشة قالت: ما كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأتيني في يوم بعد العصر إلّا صلّى ركعتين[٥].
[١] هو عمير بن سعد الأنصاري الأوسي، صحابي و شهد فتوح الشام و استعمله عمر على حمص، و كان معجبا به و كان يسمّيه نسيج وحده. و كان عمر يتمنّى أن يكون له رجال مثل عمير يستعين بهم على أمور المسلمين.
[٢] الصحابيّ الكبير نزل الشام و توفّي بها.
[٣] لسان العرب ٢: ٢٣٨.
[٤] المحلّى ٣: ٣- ٧.
[٥] البخاري ١: ١٤٦- ١٤٧.