التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥ - ملحوظة
وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ[١].
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ[٢].
وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ[٣].
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا[٤].
و قد عرفت معنى الغداة (باكورة النهار) الشاملة لما بعد صلاة الفجر حتّى طلوع الشمس، و حين إشراقها بعد الطلوع.
و الآصال جمع أصيل: الوقت بين العصر و المغرب.
و العشيّ: أوّل الظلام، أو آخر النهار. و عن مجاهد: العشيّ- هنا- من حين زوال الشمس إلى غروبها. كما قال الشاعر:
|
فلا الظلّ من برد الضّحى يستطيعه |
و لا الفيء من برد العشيّ يذوق[٥] |
|
و كذا يقال: العشيّ للوقت من المغرب إلى العتمة. و من ثمّ يقال: عشاءان، غير أنّ المراد في الآية هو المعنى الأوّل، حسب السياق.
و أمّا وقت السحر فناهيك قوله تعالى: الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ[٦].
و قوله: وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[٧].
*** فتلك أوقات ثلاثة جاء المدح و الترغيب فيها للعبادة و الصلاة و الاستغفار و الاجتهاد في التقرّب إليه سبحانه.
فيا ترى كيف يرى لفيف من الفقهاء المنع من التنفّل بالصلاة و العبادة، بعد صلاة الفجر قبل الطلوع، و حين إشراق الشمس، و عند الأصيل؟ يرون أنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان، كما
[١] آل عمران ٣: ٤١.
[٢] سورة ص ٣٨: ١٨.
[٣] غافر ٤٠: ٥٥.
[٤] مريم ١٩: ١١.
[٥] مجمع البيان ٢: ٤٣٩- ٤٤٠.
[٦] آل عمران ٣: ١٧.
[٧] الذاريات ٥١: ١٨.