التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٤ - ملحوظة
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّي لم أبعث باليهوديّة و لا بالنصرانيّة[١]، و لكنّي بعثت بالحنيفيّة السمحة، و الّذي نفس محمّد بيده، لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا و ما فيها. و لمقام أحدكم في الصفّ خير من صلاته ستّين سنة»[٢].
[٢/ ٤٨٧٧] و أخرج بالإسناد إلى عكرمة عن ابن عبّاس قال: «قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّ الأديان أحبّ إلى اللّه؟ قال: الحنيفيّة السمحة»[٣].
[٢/ ٤٨٧٨] و أخرج عن أبي قتادة عن الأعرابي الّذي سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «إنّ خير دينكم أيسره، إنّ خير دينكم أيسره»[٤].
ملحوظة
المستفاد من حديث الاستعانة بالغدوة و الرّوحة و الدلجة (الآنف)[٥]، جواز العبادة بل الحثّ عليها في هذه الأوقات، لأنّها أوقات منشّطة- كما قال ابن حجر- فليختارها المتطوّع بالعبادة، فإنّها أروح له و أرغب و أنشط.
و هذا هو الموافق لنصّ القرآن الكريم: وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ[٦]. وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ[٧].
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ[٨].
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ. رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ[٩].
[١] أي الحاضرتين و فيهما العزلة و الرهبانيّة!
[٢] مسند أحمد ٥: ٢٦٦.
[٣] المصدر ١: ٢٣٦.
[٤] المصدر ٣: ٤٧٩.
[٥] فيما نقلناه عن البخاري ١: ١٦. و شرحه ابن حجر في الشرح( فتح الباري ١: ٨٧- ٨٨).
[٦] سورة ق ٥٠: ٣٩- ٤٠.
[٧] الأعراف ٧: ٢٠٥.
[٨] الكهف ١٨: ٢٨.
[٩] النور ٢٤: ٣٦- ٣٧.