التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢ - باب القصد في العبادة
الوسط.
قال: و هذه الأحاديث تضمّنت الترغيب في القيام و الصيام و الجهاد. فأراد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يبيّن أنّ الأولى للعامل بذلك أن لا يجهد نفسه بحيث يعجز و ينقطع، بل يعمل بتلطّف و تدريج ليدوم عمله و لا ينقطع[١].
[٢/ ٤٨٦٨] و أخرج البخاري بالإسناد إلى أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ الدين يسر، و لن يشادّ الدين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا و قاربوا و أبشروا، و استعينوا بالغدوة و الروحة و شيء من الدّلجة»[٢].
[٢/ ٤٨٦٩] و أخرج مسلم بالإسناد إلى أبي موسى عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يسّروا و لا تعسّروا، و بشّروا و لا تنفّروا»[٣].
[٢/ ٤٨٧٠] و بالإسناد إلى أنس عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يسّروا و لا تعسّروا و سكّنوا و لا تنفّروا»[٤].
[٢/ ٤٨٧١] و أخرج البيهقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، كانت عندها امرأة من بني أسد، فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: من هذه؟ قالت: فلانة، لا تنام الليل! فذكرت من صلاتها و قيامها.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مه، عليكم بما تطيقون، فو اللّه لا يملّ اللّه حتّى تملّوا. ثمّ قال: أحبّ الدين إلى اللّه، الّذي يدوم عليه صاحبه».[٥] أي لا يجهد نفسه حتّى ينقطع عن العمل رأسا، فلا يمكنه التداوم عليه!
[٢/ ٤٨٧٢] و أخرج عن أنس بن مالك قال: دخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسجد، فإذا حبل ممدود بين ساريتين! فقال: ما هذا؟ فقالوا: هذا الحبل لزينب تصلّي، فاذا فترت (أي كسلت) تعلّقت به. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حلّوه. ليصلّ أحدكم بنشاطه، فإذا فتر فليقعد»[٦]. قال البيهقي: و رواه البخاري و مسلم في الصحيح.
[١] فتح الباري ١: ٨٨.
[٢] البخاري ١: ١٦، باب الدين يسر، و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أحبّ الدين إلى اللّه الحنيفيّة السمحة. و راجع: عوالي اللئالي لابن أبي جمهور ١: ٣٨١/ ٤.
[٣] مسلم ٥: ١٤١، كتاب الجهاد و السير، باب في الأمر بالتيسير و ترك التنفير.
[٤] المصدر.
[٥] البيهقي ٣: ١٧.
[٦] المصدر: ١٨.