التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
قال: فإن ظنّ ذو غباوة[١] أنّ الّذي صامه لم يكن فرضه الواجب، فإنّ عموم الآية يخالفه، و كان معنى قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ أنّ من أفطر عن رخصة فعليه صوم عدّة أيّام أخر مكان الأيّام الّتي أفطر في سفره أو مرضه[٢].
قال: و قد تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه رخّص الصوم و الفطر كليهما في السفر:
[٢/ ٤٦٢٦] فقد روي أنّ حمزة الأسلمي كان يسرد الصوم- أي يتابع فيه- فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الصوم في السفر. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما هي رخصة من اللّه لعباده، فمن فعلها فحسن جميل و من تركها فلا جناح عليه». فكان حمزة يصوم الدهر، فيصوم في السفر و الحضر. و كان عروة بن الزبير يصوم الدهر في السفر و الحضر، حتّى أن كان ليمرض فلا يفطر. و كان أبو مراوح يصوم الدهر سفرا و حضرا.
قال أبو جعفر: ففي هذا مع نظائره من الأخبار الّتي يطول باستيعابها الكتاب، الدلالة الدالّة على صحّة ما قلنا من أنّ الإفطار رخصة لا عزم.
قال: و أمّا حديث «ليس من البرّ الصيام في السفر» فمورده ما إذا أضرّه الصوم و هكذا قوله:
الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، كان لمن أضرّه الصوم[٣].
*** و رافقه على ذلك أبو إسحاق الثعلبي قال: قال قوم: الإفطار في السفر عزيمة واجبة و ليس برخصة، فمن صام في السفر فعليه القضاء إذا أقام. و هو قول عمر بن الخطّاب و أبي هريرة و ابن عبّاس و عليّ بن الحسين و عروة بن الزبير و الضحّاك.
[٢/ ٤٦٢٧] و استندوا إلى رواية أمّ الدرداء عن كعب بن عاصم قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
«ليس من البرّ الصيام في السفر»[٤].
[٢/ ٤٦٢٨] و روى الزّهري بالإسناد إلى عبد الرحمن بن عوف، قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر.
[١] تعبير متجاف بالنسبة إلى من ذكر عنهم أنّهم أوجبوا القضاء لمن صام في السفر!؟
[٢] الطبري ٢: ٢١٠.
[٣] الطبري ٢: ٢١١- ٢١٢.
[٤] الأمّ ٢: ١١٢؛ مسند الحميدي ٢: ٣٨١.