التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - أبدان مثالية أم حواصل طيور؟
قال الشيخ محمّد عبده- بعد ذكر الخلاف-: و قال بعض العلماء الباحثين في الروح: إنّ الروح إنّما تقوم بجسم لطيف «أثيري» في صورة هذا الجسم المركّب الّذي يكون عليه الإنسان في الدنيا، و بواسطة ذلك الجسم الأثيري تجول الروح في هذا الجسم المادّي، فإذا مات المرء و خرجت روحه، فإنّما تخرج بالجسم الأثيري، و تبقى معه، و هو جسم لا يتغيّر و لا يتبدّل و لا يتحلّل. و أمّا هذا الجسم المحسوس فإنّه يتحلّل و يتبدّل في كلّ بضع سنين.
قال: و يقرب هذا القول من مذهب المالكيّة. فقد روي عن مالك أنّه قال: «أنّ الروح صورة كالجسد»، أي لها صورة، و ما الصورة إلّا عرض، و جوهر هذا العرض هو الّذي سمّاه العلماء بالأثير. و إذا كان من خواصّ الأثير النفوذ في الأجسام اللطيفة و الكثيفة- كما يقولون- حتّى أنّه هو الّذي ينقل النور من الشمس إلى طبقة الهواء، فلا مانع أن تتعلّق به الروح المطلقة في الآخرة، ثمّ هو يحلّ بها جسما آخر تنعم به و ترزق، سواء كان جسم طير أو غيره.
قال: و هذا القول يقرّب معنى الآية من العلم![١]
*** [٢/ ٤٠٢١] و هكذا أخرج ابن جرير بالإسناد إلى الربيع في قوله: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ قال: في صور طير خضر، يطيرون في الجنّة حيث شاءوا منها، يأكلون من حيث شاءوا[٢].
[٢/ ٤٠٢٢] و أخرج عبد الرزّاق في المصنّف عن عبد اللّه بن كعب بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أرواح الشهداء في صور طير خضر معلّقة في قناديل الجنّة حتّى يرجعها اللّه يوم القيامة»[٣].
[٢/ ٤٠٢٣] و أخرج عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة قال: بلغنا أنّ أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنّة، و قال الكلبي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «في صورة طير بيض تأوي إلى قناديل
[١] تفسير المنار ٢: ٣٨- ٣٩.
[٢] الطبري ٢: ٥٤/ ١٩٢٥.
[٣] الدرّ ١: ٣٧٦؛ المصنّف عبد الرزّاق ٥: ٢٦٤/ ٩٥٥٦؛ تفسير عبد الرزّاق ١: ٢٩٨/ ١٤٩، بلفظ: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:« إنّ نسمة المؤمن طير تعلّق في شجر الجنّة حتّى يرجعها اللّه إلى جسده»؛ ابن كثير ١: ٢٠٣.