مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - الحكم على الغائب
السرقة لو أقرّ بالسرقة مرّة واحدة يثبت عليه المال دون القطع. وذلك لأنّ القطع يحتاج إلى تعدّد الإقرار، فعدم ترتّبه لمانع وهو عدم وجود التعدّد. وكذلك العكس لو كان المقرّ محجوراً عليه في المال يثبت القطع دون المال لوجود المانع في المال وهو الحجر.
ونوقش عليه في «الجواهر»[١] وأكّده السيّد في «ملحقات العروة»[٢] بأنّ العلل الشرعية وإن كانت معرّفات للأحكام، وليست علّة حقيقية ولكن يجري عليها حكم العلل التامّة ولا يعقل انفكاكه عن العلّة أو تبعيض المعلولين. قال- السيّد (ره)- وعلى ذلك مبنى حجّية منصوص العلّة أي يكون الحكم دائراً مدار وجود العلّة أين ما كان. والتخلّف في المثال المزبور من جهة اختلاف العلّة، لا تفكيك المعلول؛ ففي صورة الإقرار مرّة واحدة بالسرقة- بالنسبة إلى ردّ المال- تحقّقت العلّة فيحكم بردّ المال، أمّا بالنسبة إلى قطع اليد فيكون العلّة هي السرقة، إذا ثبتت بالإقرار مرّتين، وحيث يكون الإقرار مرّة واحدة؛ فلم يتحقّق العلّة فلا يحكم بالقطع وفي صورة الإقرار مرّتين من المحجور عليه تحقّقت العلّة بالنسبة إلى القطع.
أمّا بالنسبه إلى ردّ المال فبما أنّ الإقرار علّة لثبوت السرقة من غير المحجور عليه؛ فلا يحكم بالردّ لعدم تحقّق علّته ولو ثبتت فهو في غير موضوع وفيما نحن فيه إذا ثبتت السرقة من الغائب بالبيّنة عند الحاكم فيحكم عليه بردّ المال لتحقّق العلّة، أمّا بالنسبة إلى القطع فعلّته هي السرقة بشرط الثبوت بالبيّنة مع حضور
[١]. راجع: جواهر الكلام ٢٢٣: ٤٠.
[٢]. راجع: العروة الوثقى ٤٨١: ٦.