مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - الحكم على الغائب
ويرد عليه أنّ الآيات المباركات والحديث النبويّ راجعة إلى القضاء والحكم وهو متوقّف على صدق المنازعة بلا شبهة فلا تشمل ما نحن فيه. وقال السيّد نفسه في الأمر الثامن[١] ممّا يشترط في سماع الدعوى: يشترط أن يكون للمدّعي طرف يكون بينهما مخاصمة ومنازعة فعلًا: لأنّ المتبادر ممّا دلّ على وجوب السماع وترتّب آثار الحكم صورة وجود المنازعة فعلًا.
فلا فرق في عدم صدق المنازعة فعلًا بين أن لا يكون له طرف أو كان، ولكنّه معترف بحقّه.
الجهة الرابعة: هل يلزم في جواز الحكم على الغائب ضمّ اليمين الاستظهاري بالبيّنة من جانب المدّعي كما في الدعوى على الميّت أو لا؟ المشهور على الأوّل إلحاقاً له بالدعوى على الميّت لشباهته به في عدم اللسان للمدّعى عليه، ليدافع عن نفسه في المحكمة.
والدليل على ذلك هو التعليل الوارد في رواية عبدالرحمن بن أبي عبدالله التي رواها المشايخ الثلاث. قال في الرواية وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فاقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعي اليمين «بالله الذي لا إله إلا هو، لقد مات فلان، وأنّ حقّه لعليه»[٢] فإن حلف؛ وإلا فلا حقّ له. لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها أو غير بيّنة قبل الموت.
لأنّ قوله (ع): «لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه قبل الموت» يأتي في الغائب
[١]. العروة الوثقى ٤٧١: ٦.
[٢]. الكافي ٤١٥: ٧/ ١؛ تهذيب الأحكام ٢٢٩: ٦/ ٥٥٥؛ الفقيه ٦٣: ٣/ ٣٣٤٣؛ وسائل الشيعة ٢٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٤، الحديث ١.