الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
وعليها النصوص، وفي الثانية منهما: أنّها صحاحٌ مستفيضة وغير مستفيضة معتبرة كادت أن تكون متواترة، وفي الأولى: إضافة المسلمين كافّة إلّامن ابن علية والأصمّ إلى إجماع الإماميّة، لكنّه مع ذلك كلّه فيها ما ترى.
في «مجمع الفائدة» ذكر في مقام الاستدلال على المسألة في موضع:
«فكأ نّه إجماع أو نصٌّ ما اطلعت عليه»[١]. وفي موضع آخر: «قوله: ودية الأنثى... إلى آخره، كأنّ دليله الإجماع والأخبار وقد مرّت، فتذكّر»[٢].
فانظر إلى ما في عبارة «المجمع» وعبارتي «الجواهر» و «الرياض» من الاختلاف الشديد في الاستدلال بالإجماع والأخبار، ففي عبارتيهما الجزم وفي عبارته الشكّ والظنّ؛ لمكان التعبير بكلمة «كأنّ»، وكذا الاختلاف في وجوههما، ففيهما الجزم بذلك أيضاً، بل الجزم بالمرتبة العالية من الإجماع في «الجواهر»، وبالكثرة في الأخبار في الثاني كما مرّ بيانه، وفيه الشكّ في أصل وجودهما من رأس، وكأ نّهما كانا وما اطّلع عليهما.
وما في «المجمع» من الدقّة مع ما فيه من الإشعار بل الظهور في عدم الجزم بالمعروف من حكم المسألة؛ لعدم جزمه بما استدلّوا به من الأخبار والإجماع، جرأةً لأمثالنا من البحث في المسألة، فإنّه قدس سره مع كونه في الثقة والجلالة والفضل والنبالة والزهد والديانة والورع والأمانة أشهر من أن يحيط به قلم أو يحويه رقم، ومع ما له من مقامات وكرامات خاصّة به، إذا لم يكن جازماً بمثل حكم المدّعى عليه اتّفاق المسلمين وتواتر أخبار الخاصّة، فلا خوف لنا في تحقيق المسألة
[١]- مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ٣١٣.
[٢]- نفس المصدر ١٤: ٣٢٢.