الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٥ - في وجوب بذل الدية على الجاني
(مسألة ٢): يجوز التصالح على الدية أو الزائد عليها أو الناقص، فلو لم يرض الوليّ إلّابأضعاف الدية جاز، وللجاني القبول، فإذا قبل صحّ، ويجب عليه الوفاء (٤).
(مسألة ٣): لايجوز للحاكم أن يقضي بالقصاص ما لم يثبت أنّ التلف كان بالجناية، فإن اشتبه عنده ولم يقم بيّنة على ذلك، ولم يثبت بإقرار الجاني، اقتصر على القصاص أو الأرش في الجناية لا النفس، فإذا قطع يد شخص ولم يعلم- ولو بالبيّنة أو الإقرار- أنّ القتل حصل بالجناية، لايجوز القتل (٥).
(٤) جواز التصالح ووجوب الوفاء للجاني بعد القبول واضح غير محتاج إلى البيان، ولا خلاف ولا إشكال فيه؛ قضاءً لعمومات العقود والشروط والصلح بخصوصه.
(٥) وجه ما في المسألة من عدم جواز الحكم بالقصاص للحاكم مع الاشتباه ولزوم الاقتصار على المتيقّن واضح.
نعم في «الرياض» هنا بعد بيان وضوح الوجه قال: «والمراد باليقين ما يعمّ اليقين الشرعي الحاصل من نحو الإقرار والشهادة، هذا بالنسبة إلى الحاكم، وأ مّا بالنسبة إلى الشهود ووليّ الدم إذا أراد قتل الجاني حيث يجوز له فلابدّ من العلم الواقعي»[١].
ما فيه من الفرق بين علم الحاكم ووليّ الدم وجهه لابيّن في كلامه ولا معلوم بل خلافه معلوم، فإنّ الظاهر أو المقطوع عدم الفرق فيهما، فإنّ البيّنة والإقرار كما يكونان حجّة للحاكم فكذلك للوليّ لإطلاق أدلّتهما.
[١]- رياض المسائل ١٤: ١٣٤.