الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - الاستدلال على كون القود على المكره المباشر
المتوعّد به، بل مخالفته مخالفة لتلك الدواعي المشتركة، ومخالفة في قتله المحبوب للمأمور وللآمر معاً، فهذا النحو من الآمر مفارق مع غيره من الأوامر في الجزاء والعقوبة أوّلًا، وفي داعي الامتثال ثانياً، فإنّ الداعي في غيره هو الخوف من العقوبة القانونيّة أو الضرر المتوعّد عليه من جهة الإكراه، أو من جهة سوء الاستفادة من السلطة القانونيّة دونه فإنّه البغض والتواطؤ على القتل، وفي الآمر ثالثاً، فإنّ الآمر في غيره له القدرة والآمرية دونه فليس في آمره تلك القدرة.
نعم، يكون الآمر في هذا القسم محرّكاً للمأمور ودافعاً له فيه فيقول مثلًا:
«اقتله فعليّ دمه»، أو «ليس بينكم رجل يقتل فلاناً» وغير ذلك ممّا يظهر للمطّلع على ما بين الناس وعداوة بعضهم لبعض، لا سيّما العداوة الطائفيّة والتعصبيّة وأمثالها.
وعلى ذلك، الصحيحة مربوطة بأمر عرفي خارجيٍّ بين الناس، ولا ارتباط لها بالأمر مع القدرة، فضلًا عن صورة الإكراه، وإن أبيتَ عن ظهور الرواية في هذا، فلا أقلّ من الاحتمال المبطل للاستدلال، فتدبّر جيّداً فإنّه ممّا ينبغي التدبّر فيه؛ لتزداد المعرفة في محاسن كلامهم وحسن الاتّباع لهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
وفي الرابع: أنّه لا كلام في كون المراد من الآية قصاص القاتل وأنّ نفس القاتل بنفس المقتول؛ ولا بحث فيه من حيث الكبرى أصلًا، وإنّما الكلام في المسألة في الصغرى من أنّ القاتل المباشر، لمباشرته أو السبب أيالملجئالمكرِه لأقوائيّته، فإنّ ثبوت القصاص على السبب الأقوى من مسلّمات الفقه في القصاص وفي غيره من الضمانات، والقائل بكون القصاص على الملجئ المكرِه قائل بأقوائيّته في القتل من المباشر المكرَه (بالفتح)، فذلك القائل عامل بالآية