الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٧ - التوكيل في استيفاء القصاص
(مسألة ٢٢): يجوز التوكيل في استيفاء القصاص، فلو عزله قبل استيفائه فإن علم الوكيل بالعزل فعليه القصاص، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية، ولو عفا الموكّل عن القصاص قبل الاستيفاء، فإن علم الوكيل واستوفاه فعليه القصاص، وإن لم يعلم فعليه الدية، ويرجع فيها بعد الأداء على الموكّل (٢٥).
ففيه: أنّ الاقتصار مخالف للإطلاق بل ولمورده من المقتول في زحام، وأنّ الظاهر كون الدية في مال القاتل، فإنّه السبب للقتل والجناية، فأيّ ارتباط له ببيت المال؟ هذا مع أنّ كونه على بيت المال ليس من مصالح الإسلام ولا المسلمين بل من مصالح الجاني، وهو كما ترى، ومع أنّه على تسليم عدم ظهور الحديث في كونها على الجاني فالإجماع المركّب حجّة عليه، كما لايخفى.
ثمّ إنّ هذا كلّه كان بناءً على المعروف من انحصار الحقّ في القصاص وإلّا فعلى المختار من التخيير فالحكم بجواز الأخذ، وهو القول الأوّل، أوضح.
رابعها: قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ في مال الجاني الدية لغير المبادر الذي لم يستأذن من الجميع؛ قضاءً لعدم طلّ الدم، كما عرفت. وعليه فما في المتن من قوله: «ولا على الجاني في ماله» تامّ على مبناه دون المختار.
التوكيل في استيفاء القصاص
(٢٥) لاخلاف ولا إشكال في صحّة التوكيل لاستيفاء القصاص، بل الإجماع بقسميه عليه، كغيرها ممّا تدخله النيابة ممّا جعل ذريعة إلى غرض لايختصّ بالمباشرة، قضاءً لعموم الوكالة والعقود، كما حُقّق في كتاب الوكالة.