الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٩ - التساوي في السلامة من الشلل
هم منابع الأحكام والوحي والإلهام سلام اللَّه عليهم إلى يوم القيام.
هذا كلّه في عدم قطع الصحيحة بالشلّاء، ويظهر منه حكم عكسه- أيقطع الشلّاء بالصحيحة- فحكمه أيضاً تخيير الصحيح المجنيّ عليه بين قطع يد الجاني الشلّاء وأخذ الأرش منه وبين أخذ ديتها فقط؛ وذلك لعين ما ذكرناه في الأصل من دلالة الآية والأولويّة. وما في «الجواهر» من الاستدلال لعدم ضمّ الأرش بالأصل وغيره بعد تساويهما في الجرم ونحوه حيث قال: «وإنّما اختلافهما في الصفة التي لاتقابل بالمال كالرجولية والانوثيّة، والحريّة والعبوديّة، والإسلام والكفر، فإنّه إذا قتل الناقص منهم بالكامل لم يجبر بدفع أرش، خصوصاً بعد قولهم عليهم السلام[١]: إنّ الجاني لا يجني أكثر من نفسه»[٢].
ففيه: أنّ صفة الصحيحة في مقابل الشلّاء تقابل بالمال عرفاً، وكيف لاتقابل بالمال مع ما مرّ من الاستدلال برواية سليمان بن خالد على عدم قطع الصحيحة بالشلّاء وأنّ على القاطع الثلث، وتلك الصفة مغايرة مع مثل الإسلام والكفر؛ لأنّ القصاص في النفس بالقود وبإذهاب نفس القاتل في مقابل نفس المقتول، فلا دخالة للصفات في الجناية ولا في القصاص عليها؟
هذا مع ما مرّ من الإشكال في التعليل الواقع في قولهم عليهم السلام: وإنّه يردّ علمه إلى أهله، نعم ليس للمجنيّ عليه التخيير بين قطع يد الشلّاء مع أخذ الأرش من الجاني وبين أخذه الدية منه مع حكم أهل الخبرة بالسراية بل خيف منها، فإنّه يتعيّن الدية، ووجهه ظاهر غير محتاج إلى البيان.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٣، الحديث ١٠ ..
[٢]- جواهر الكلام ٤٢: ٣٤٩.