الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥ - حقيقة السحر
(مسألة ١٤): لو سحره فقتل وعلم سببيّة سحره له، فهو عمد إن أراد بذلك قتله، وإلّا فليس بعمد بل شبهه؛ من غير فرق بين القول بأنّ للسحر واقعية أو لا، ولو كان مثل هذا السحر قاتلًا نوعاً، يكون عمداً ولو لم يقصد القتل به (٢٣).
حقيقة السحر
(٢٣) اختلف الفقهاء في أنّ السحر هل له حقيقة مؤثّرة في المسحور بحيث يموت منه ويتأثّر به فيما يقصده الساحر، أم هو مجرّد كلام ولا تأثير له أصلًا، فذهب بعضهم إلى الأوّل، وآخرون إلى الثاني.
استدلّ القائلون بالأوّل بقوله تعالى: «فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَاهُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّا بِإِذْنِ اللَّهِ...»[١].
أسند القرآن التفريق إليه وذمّهم على تعلّم ما يفرّقون به بين المرء وزوجه، فلو لم يكن له تأثير لم يتوجّه إليهم الذمّ؛ ولأنّ تأثيره أمر وجداني شائع بين الخلق كثيراً قديماً وحديثاً، وفي الأخبار ما يدلّ على وقوعه في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتّى قيل: إنّه سُحِرَ حتّى كان يُخيّلُ إليه أنّه فعل شيئاً ولم يفعله، وفيه نزلت المعوذتان.
والقائلون بالثاني استدلّوا بقوله تعالى: «يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أنَّهَا تَسْعَى»[٢]، وقوله تعالى: «وَمَاهُمْ بِضَارِّين بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلّابِإِذْنِ اللَّهِ...»[٣].
[١]- البقرة( ٢): ١٠٢.
[٢]- طه( ٢٠): ٦٦.
[٣]- البقرة( ٢): ١٠٢.