الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٤ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
(مسألة ١): لو قتل عاقل ثمّ خولط وذهب عقله لم يسقط عنه القود (٤٤)؛
خامسها: ما ذكره بقوله: «فهو [أي صحيح أبي بصير] محمول على قضيّة في واقعة يعلم الإمام عليه السلام...» إلى آخره، ففيه: أنّ الحمل كذلك حمل لما هو كالصريح أو الصريح، ففيه: «سُئل عن غلام لم يدرك»، فمع التصريح بقوله: «لم يدرك» كيف يُحمل على أنّ الغلام فيها مدرك؟! وهذا مع أنّ مقتضى عموم الكبرى الكلّية فيها، وهو قوله عليه السلام «خطأ المرأة والغلام» أنّها بيان لضابطة كلّية، ولا يضرّها القول بكون مورد السؤال قضيّةً شخصيّةً، فتدبّر جيّداً، ووكّل الأمر في القضاء بين هذين العلمين في أزيد من ذلك إلى اللَّه العالم الخبير، وفيما ذكرناه لنا كفاية.
(٤٤) بلا خلاف فيه إلّامن العامّة، حيث منع بعضهم من الاقتصاص حال الجنون، وآخرون حيث قالوا: إن جَنّ حين قُدّم للقصاص اقتُصّ منه، وإن جَنّ قبله لم يقتصّ منه.
والدليل على القصاص إطلاقاته وعموماته، وخبر بريد بن معاوية العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلًا عمداً فلم يقم عليه الحدّ ولم تصح الشهادة عليه حتّى خولط وذهب عقله، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعدما خولط أنّه قتله؟ فقال: «إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قتل به، وإن لم يشهدوا عليه بذلك، وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، وإن لم يكن له مال اعطي الدية من بيت المال، ولا يبطل دم امرءٍ مسلم»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٧٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٩، الحديث ١ ..