الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - ومن لواحق هذا الباب فروع(١٦)
وفي «اللثام» تفسيره بقوله: «لا يستحقّ قتله إلّاالمسلمون»[١]، فيندرج في عموم أدلّة القصاص بالحقن، فأدلّة القصاص هي الدليل.
وما عن الشافعيّة[٢]- من القول بالمنع؛ لأنّه مباح الدم، فلا يجب القصاص بقتله كالحربي، وكما لو قتله مسلم.
وتحريم قتله بغيره مع كونه مباح الدم لكفره لا يوجب إقادة القاتل به، كما لو قتل الزاني المحصن غير الإمام، وبهذا فارق من عليه القصاص إذا قتله غير المستحقّ؛ لأنّه معصوم الدم بالنسبة إليه- واضح الضعف؛ ضرورة عدم كونه مباح الدم لكلّ أحد.
وفي «المسالك»: «يمكن بناء هذين الوجهين على ما تقدّم في السابقة من أنّ المرتدّ أسوأ حالًا من الذمّي أو بالعكس»[٣].
وفيه: ما أشرنا إليه سابقاً من عدم اعتبار ذلك، إذ لا دليل على اعتبار المساواة في القصاص بالنسبة إلى ذلك، وإنّما بناء المسألة على كونه مهدور الدم في نفسه، وإن أثمّ غير الإمام بقتله، فلا قصاص على قاتله بل ولا دية، لعدم احترام نفسه أو أنّه كذلك بالنسبة إلى الإمام دون غيره، أو أنّه بالنسبة إلى المسلمين غير محترم وإن أثموا أيضاً بقتله من دون إذن الإمام بخلاف غيرهم، فإنّ الاحترام الموجب للضمان باق، وستسمع بعض الكلام في ذلك.
[١]- كشف اللثام ٢: ٤٥٤/ السطر ٢٧.
[٢]- المغني، ابن قدامة ٩: ٣٤٨ و ٣٥٩.
[٣]- مسالك الأفهام ١٥: ١٥٤.