الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - الاستدلال للقول المخالف للمشهور
بتخييره بين القود والدية، فلابدّ إلّامن تقييد الرضاية برضاية القاتل أيضاً المنافي مع التخيير كما مرّ بيانه. هذا مع ما في سنده من الضعف؛ لمكان محمّد بن عيسى عن يونس في واحد من طرقي الشيخ للخبر، ولمحمّد بن سنان في طريقه له.
وأ مّا ما احتمل فيه من الحمل على التقيّة لكون التخيير مذهب الشافعي وأحمد وجماعة من العامّة على ما حكاه عنهم بعض الأجلّة فليس بجيّد؛ لأنّه مشتمل على أحكام كثيرة لا توافق أكثرهم، هذا كلّه في الوجهين الأوّلين.
وأ مّا الوجه الثالث فضعفه ظاهر بمنع كون قبول الدية إسقاط حقّ، بل معاوضة صرفة تحتاج إلى رضى الطرفين، كما لو أبرأ الدين أو بعضه بعوض من غير جنسه.
وأ مّا الوجه الرابع- أعني قولهم: إنّ الرضى بالدية ذريعة إلى حفظ النفس الواجب عليه- ففيه: أنّه لايفيد التخيير للوليّ وتسلّطه على أخذ الدية من الجاني من غير رضاه، وإنّما يفيد أنّه يجب على الجاني بذل المال بعد رضى وليّ الدم به، وهذا لاتغيّر حكم الوليّ فلكلٍّ منهما حكمه؛ لأنّ حكمه أنّه يحرم عليه أن يتسلّط على الجاني ويلزمه بالدية، وحكم الجاني أنّه يجب عليه بذل المال، كما أنّه يستحب للمشتري أن يقبض ناقصاً وللبائع أن يدفع راجحاً، ومثل أنّه يحرم على من اشترى مايعلم أنّه مغصوب ودفع ثمنه إلى الغاصب أن يطالب الغاصب بالثمن وإن كانت عينه باقية على المشهور المعروف، وقد ادعيت عليه إجماعات، مع أنّه يجب على الغاصب ردّ الثمن عليه وكذلك فيما إذا حلف المنكر فإنّه يحرم على المدّعي مطالبته بعين المدّعي أو قيمته بعد حلفه وإن كان كاذباً، ويجب على المنكر ردّه إليه.
فكان الحاصل أنّ هنا حكمين مختلفين غير متلازمين، ولما ذكرناه من