الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩ - ثبوت القود على السكران
فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أميرالمؤمنين عليه السلام أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال علي عليه السلام للقوم: فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي عليه السلام: بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين»، قال: وذكر إسماعيل بن الحجّاج بن أرطاة، عن سماك بن حرب، عن عبيداللَّه بن أبي الجعد قال: كنت أنا رابعهم، فقضى علي عليه السلام هذه القضيّة فينا[١].
ففي جواب علي عليه السلام لأهل المقتولين الذين يريدون قصاص الرجلين الباقين بقوله: «فلعلّ ذينك اللذين ماتا...» إلى آخره، الظاهر في أنّ عدم القود للباقين إنّما هو لعدم العلم دلالة مفهوميّة على ثبوت القود عليهما مع إحراز كونهما قاتلين، وإن كانا سكرانين، فمفهوم الحديث عدم كون السكر مانعاً عن القصاص، وأنّ على السكران القصاص، كما على غيره من القتلة، والمفهوم حجّة كالمنطوق.
ثالثها: ما في «المسالك» وغيره وهو: «أنّ الشارع لم يعذر السكران مطلقاً، بل نزّله منزلة الصاحي»[٢]، وذلك لما عليه من مثل قضاء الصلاة، ومن صحّة أقاريره على نفسه، وصحّة طلاقه وغيرها من الأحكام.
وبالجملة: الثالث؛ الاستقراء وإلغاء الخصوصيّة من الموارد؛ لكثرتها، فالحكم بجريان تلك الأحكام على السكران إنّما هو بما هو سكران، لا لخصوصيّته في تلك الأحكام، فتأ مّل.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٣، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ١، حديث ٢.
[٢]- مسالك الأفهام ١٥: ١٦٥.