الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٨ - حكم الرد قبل الاستيفاء
ففيه: قد عرفتَ عدم الفرق في الأخبار، وما ذكره من دلالة نصوص ردّ فاضل الدية، فكان عليه الإشارة إلى تلك الدلالة؛ لعدم كونها بيّنة ولا مبيّنة، وليس بينها وبين أخبار الشركة في تلك الدلالة فرق وتفاوت أصلًا، وأنّهما ليستا ناظرتين إلى أزيد من الردّ في كلٍّ منهما ومن ردّ قول بعض العامّة في الشركة، ومن كون دية الرجل ضعفي دية المرأة.
نعم، ما ذكره- سلام اللَّه عليه- من الوجه في لزوم التقديم فيما إذا أراد الوليّ قتل الجميع، من عدم الحقّ له في الاستيفاء قبل الأداء بقاعدة نفي الضرر تامّ.
ويؤ يّده بل يدلّ عليه صحيح ابن مسكان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلين قتلا رجلًا قال: «إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدّوا دية كاملة وقتلوهما وتكون الدية بين أولياء المقتولين، فإن أرادوا قتل أحدهما قتلوه وأدّى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول، وإن لم يؤدّ دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما، وإن قبل أولياؤه الدية كانت عليهما»[١].
فالواجب من التقديم في الردّ مختصّ بهذه الصورة، أيقتل الوليّ جميع الشركاء في القتل دون غيرها من الصور.
وبما ذكرناه يظهر عدم تمامية الأقوال والوجوه الثلاثة في المسألة من القول بوجوبه مطلقاً كما عليه «الشرائع»[٢] و «القواعد»[٣]، وبعدمه مطلقاً كما يظهر من
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١٢، الحديث ٤ ..
[٢]- شرائع الإسلام ٤: ٩٧٨.
[٣]- قواعد الأحكام ٣: ٥٨٨.