الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٨ - ثبوت القود على السكران
والأقرب الأحوط عدم القود (٥٦).
ثبوت القود على السكران
(٥٦) بل الأقرب القود، والحجّة على ذلك وجوه أربعة مؤ يّدة ومعتضدة بالإجماع المصرّح به في «الإيضاح»[١]، والمشعر به في «غاية المراد»[٢]، كما عرفت من عبارة «الجواهر»:
أحدها: عمومات القصاص وإطلاقاته لا سيّما قوله تعالى: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ»[٣]، وقوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيوةٌ يا أُولي الألبَابِ»[٤]، فأيّ قاتل أظلم ممّن شرب الخمر حراماً ولذة ولهواً وصار سكراناً فقتل نفساً محترمة، كان مثلًا في طريقه إلى المسجد لأداء الصلاة أو في طريقٍ أو أمرٍ آخرٍ من دون اعتراض أو مهاجمة لذلك السكران القاتل؟ وأيّ مظلوم يكون مثل ذلك المقتول في المظلوميّة؟ وهل يُتصوّر أن لا يجعل اللَّه الحكيم تعالى ولاية لوليه في القصاص، ويكتفي الشرع بالدية والمال؟
وهل لا يكون لمثله الموت والقود عوضاً عن الحياة؟
ثانيها: موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام،
[١]- إيضاح الفوائد ٤: ٣٤٠.
[٢]- غاية المراد ٤: ٣٨٧.
[٣]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٤]- البقرة( ٢): ١٧٩.