الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - أدلة القائلين بشرطية التساوي في الدين
ففي الآيات كلّها دلالة على عدم شرطيّة التساوي في الدين، وأنّ المسلم يقتل بغير المسلم المحترم مطلقاً، ذمّياً كان أو غيره من جميع فرق الكفر، فهو الأصل وخلافه محتاج إلى الدليل والإثبات.
أدلّة القائلين بشرطيّة التساوي في الدين
إذا عرفت ذلك فنقول: استدلّوا على الشرطيّة بالكتاب والسنّة والإجماع:
الكتاب
أ مّا الكتاب فقوله تعالى: «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[١]، والأصل في الاستدلال بالآية الشيخ في «الخلاف»: «لا يقتل مسلم بكافر، سواء كان معاهداً أو مستأمناً أو حربيّاً، وبه قال في الصحابة: علي عليه السلام وعمر وعثمان وزيد بن ثابت، وفي التابعين: الحسن البصري وعطاء وعكرمة، وفي الفقهاء: مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وإليه ذهب أبو عبيد وأبو ثور، وذهبت طائفة إلى أنّه يقتل بالذمّي ولا يقتل بالمستأمن ولا بالحربي، ذهب إليه الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه.
والمستأمن عند أبي حنيفة كالحربي.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً قوله تعالى: «وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» ولم يفصّل. ومراد الآية: النهي لا الخبر؛ لأنّه لو كان المراد الخبر لكان كذباً»[٢].
[١]- النساء( ٤): ١٤١.
[٢]- الخلاف ٥: ١٤٥، مسألة ٢.