الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٤ - ثبوت الدية مع موت القاتل الهارب
ولمقنّن الحكم، ومع أنّ أصل إثبات مثل هذه الأحكام المخالفة للقواعد العقلائيّة والعقليّة والشرعيّة بالخبرين بل وبالثلاثة والأربعة محلّ إشكال وتأ مّل؛ لعدم الدليل على حجّيّة الخبر إلّابناء العقلاء غير المحرز في مثل المورد، فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن. وبما ذكرناه يظهر عدم تماميّة ما في «الجواهر» من نفي الاستبعاد، ففيه: «ولا استبعاد في الحكم الشرعي خصوصاً بعد أن كان إرثه لهم»[١]، وذلك لأنّ الكلام في الثبوت، ودفاعه في الإثبات.
فرع: الحكم بجواز أخذ الدية في الهالك ليس دائراً مدار فراره، بل يكون ثابتاً أيضاً مع عدم إمكان الوصول إليه وإن لم يكن فارّاً؛ لإلغاء الخصوصيّة ولعموم العلّة.
تنبيه: لا يخفى أنّ الظاهر على مثل مذهب ابني الجنيد[٢] وأبي عقيل[٣] من التخيير بين القود والدية، عدم توقّف جواز أخذ الدية للوليّ في الفرار على هلاكه؛ لأنّ له ذلك مع حضور الجاني فضلًا عن فراره وفضلًا عن موته مع الفرار، بل له ذلك أيضاً مع عدم التوقّف على الموت على القول به مع البناء على المعروف من تعيّن القصاص لكن فيما إذا انجرّ مدّة الفرار إلى الضرر والحرج على الوليّ، وكانا مرتفعين بأخذه الدية، قضاءً لحاكميّة أدلّتهما على دليل التعيّن، كما أنّ الظاهر أيضاً لزوم ردّ الدية على القاتل مع كشف الخلاف ورجوعه على ذلك القول؛ لأنّ الدية عليه بمنزلة بدل الحيلولة، وهذا بخلاف القول الآخر المختار فليس على الوليّ الرجوع بل لايكون له ذلك؛ لأنّ الظاهر كون التخيير بدويّاً، فتأ مّل.
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٣٣٢.
[٢]- مختلف الشيعة ٩: ٢٨٦.
[٣]- نفس المصدر.