الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - هل تثبت الدية على العاقلة في المجنون أم لا؟
متوقّف أيضاً على كون القصاص مجعولًا على القاتل، كجعله لوليّ الدم، وهو محلّ تأ مّل وإشكال، حيث إنّ القصاص للأولياء، «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً»[١] و «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيوةٌ يا أُولِي الْأَلْبَابِ»[٢].
وما في بعض الأخبار من نسبة القود والقصاص إليه، فالظاهر أنّها بيان اللازم كما لا يخفى. فالأولى- إن لم يكن متعيّناً- الاستدلال بالحديث برفع الحرمة، حيث إنّ القصاص والقود جزاء مترتّب على القتل المحرّم، فبرفع الحرمة يرتفع القصاص، وعليه فالقصاص مرفوع برفع الموضوع لا بنفسه وبلا واسطة رفع الحرمة، والأمر في ذلك سهل بعد تمامية الاستدلال.
وعلى أيّ حال لا فرق في المجنون بين أن يكون مطبقاً أو إدواريّاً إذا قتل حين الجنون، كما هو واضح؛ للإطلاق وعدم الخصوصيّة للمطبق، فإنّ المناط الجنون.
هل تثبت الدية على العاقلة في المجنون أم لا؟
وتثبت الدية على عاقلته عندنا، كما في «الجواهر»، وفيه التعليل بقوله:
«لأنّ عمده خطأ»[٣].
ويدلّ عليه صحيح ابن مسلم[٤]، وموثّق السكوني[٥]، وخبر أبي البختري[٦]
[١]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٢]- البقرة( ٢): ١٧٩.
[٣]- جواهر الكلام ٤٢: ١٧٧.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ١.
[٥]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠١، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٥.
[٦]- وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢ ..