الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٥ - شرطية البلوغ أو التمييز في القصاص
مسلوب العبارة، فلا ارتباط للحديث بمسألة نفي القصاص وإثبات الدية على العاقلة من رأس. ومع هذا الاحتمال يبطل الاستدلال، فضلًا عن القول بظهور الحديث في ذلك.
وأ مّا مثل خبر إسحاق بن عمّار، فالظاهر أو المحتمل مع التوجّه إلى القواعد العقلائيّة في باب ضمان السبب إن كان أقوى من المباشر، أن يكون مختصّاً بالصبيان الذين لم يكن لهم تمييز ولا إدراك ممّن تُنْتسب أعمالهم إلى أوليائهم، ويكونون هم السبب الأقوى من المباشر عند العرف، مثل ما مرّ في دية العاقلة في قتل المجنون.
وإن أبيتَ عن الفهم كذلك وجمدتَ على ظاهر الألفاظ فنقول: الإطلاق كذلك مخالف للكتاب والسنّة والقواعد، فلابدّ من تقييد الحديث، مثل ما مرّ من التقييد في حديث المجنون، فتدبّر جيّداً.
وممّا ذكرناه يظهر عدم تمامية الاستدلال بخبر أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، أنّه كان يقول في المجنون والمعتوّه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ: «عمدهما خطأ تحلمه العاقلة»[١]، لأنّه على تسليم إطلاقه، وعدم انصرافه- بقرينة مقارنة الصبي مع المجنون- إلى الصبي غير المدرك المماثل للمجنون والمعتوه فإطلاقه غير حجّة؛ للمخالفة مع الكتاب وقوله تعالى «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اخْرَى»[٢] على ما مّر بيانه.
بل لك أن تقول: أنّ في الخبر بقرينة المقارنة شهادة على المراد من مثل خبر إسحاق بن عمّار كما لايخفى.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢ ..
[٢]- الزمر( ٣٩): ٧.