الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - الاستدلال على عدم شرطية البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويردّ الغلام على أولياء المرأة ربع الدية)»، قال: «وإن أحبّ أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية، وعلى المرأة نصف الدية»[١].
ومن المعلوم أنّ المراد من خطأ الغلام والمرأة ليس معناه الاصطلاحي الذي ليس فيه القصاص بالكتاب والسنّة والضرورة العقليّة والعقلائيّة، بل والفقه، بل والدين؛ لكون الصحيح على ذلك مخالفاً للضرورة وهو كما ترى، بل المراد منه الخطأ بنظر العرف وبالنسبة إلى الرجل الكامل البالغ، حيث إنّ العرف لا سيّما في مثل زمان السؤال والرواية يرى الغفلة والجهالة في النساء والغلمان أكثر من الرجال، فالتعبير بالخطأ نسبي لا حقيقي.
هذا مع ما ذكره الشيخ رحمه الله من حمل الصحيح وكذا صحيح الكناسي في قتل العبد والمرأة، ممّا يكون مثله على كونهما في مقام الردّ على ما يعتقده بعض المخالفين من العامّة بعد بيان مخالفتهما للكتاب وأ نّهما غير حجّة، ففي «التهذيب» بعد نقلهما قال ما هذا لفظه:
«قال محمّد بن الحسن: قد أوردتُ هاتين الروايتين لما تتضمنان من أحكام قتل العمد، فأ مّا قوله في الخبر الأوّل: (إنّ خطأ المرأة والعبد عمدٌ)، وفي الرواية الاخرى: (إنّ خطأ المرأة والغلام عمد) فهذا مخالف لقول اللَّه تعالى؛ لأنّ اللَّه حكم في قتل الخطأ الدية دون القود، فلا يجوز أن يكون الخطأ عمداً، كما لايجوز أن يكون العمد خطأً إلّافيمن ليس بمكلّف، مثل المجانين والذين ليسوا عقلاء.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٧، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٤، الحديث ١ ..