الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
حال الرجل كما يكشف عنه كون ذلك قبل هذا...»[١] إلى آخره.
ومع التعارض والخلاف فلابدّ من التوقّف، فإنّ توثيق النجاشي يكون معارضاً مع تضعيف الشيخ، فوثاقته مع ذلك الخلاف بين الرجاليين والفقهاء، ومع كون الجارح مقدّماً على المعدّل، محل تأ مّل وإشكال، فالأحوط إن لم يكن الأقوى ترك العمل بروايته، فإنّ الأصل في الظنون عدم الحجيّة.
وفي الثانية: فإنّها وإن لم يكن ظهورها في بيان الضابطة كالاولى؛ لكونها مربوطة بمورد خاصّ وهو قتل الجنين، لكنّها مع ذلك ظاهرة في بيانها عرفاً لكون خصوصيّة الجنين ملغاة عندهم، وإنّما المناط في الحكم مثل الرجل والمرأة وديتهما، إلّاأنّ فيها ممّا بيّناه في الاولى من الخدشة في السند.
وفي الثالثة: ففيها أوّلًا: أنّها مختصّة بمورد السؤال، وليس فيها إطلاق ولا قاعدة كلّية، وخصوصيّة المورد فيها غير قابل للإلغاء عرفاً، فإنّ في قتل المرأة في حال المخاض وهي على رأس الولد خطأً، احتمال الخصوصيّة بنظر العرف موجود كما لا يخفى.
وثانياً: ذيل الحديث غير معمول به؛ لأنّ دية الجنين الكامل خلقته دية النفس، ودية ما دون الخلقة مائة دينار فما دونها، فالتخيير بين الغرّة وأربعين ديناراً في إهلاك الجنين مخالف لفتوى الأصحاب، وخروج الذيل عن الحجيّة في مثل الحديث ممّا يكون متعرّضاً لحكم مسألة واحدة مضرٌّ بحجيّة الصدر أيضاً لما بينهما من الارتباط، وليسا حكمين مستقلّين في مسألتين حتّى لايكون الإعراض في الذيل وسقوطه مضرّ بحجيّة الصدر.
[١]- تنقيح المقال ٣: ١٦٧ و ١٦٨( أبواب الميم).