الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٤ - النقاش في استدلال الأصحاب
النقاش في استدلال الأصحاب
هذا مجمل ما استدلّ به الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- في المسألة، والعمدة- كما مرّ- هي الأخبار المستفيضة، ثمّ الاستشهاد بتفاضل الدية. لكن الاعتماد على تلك النصوص والاستدلال بها في مثل المسألة مع ما لها من التمامية سنداً ودلالة مشكل، بل ممنوع، فضلًا عن غيرها من الوجوه المذكورة؛ وذلك لما في هذه الأخبار والنصوص من المخالفة للكتاب والسنّة والعقل والقواعد والاصول المسلّمة من الإسلام، وعدم حجيّة الخبر كذلك أظهر من الشمس وأبين من الأمس، فإنّ من الشروط القطعيّة في حجيّة الخبر عدم مخالفته للكتاب والسنّة، وعليه الأخبار الكثيرة إن لم تكن متواترة:
ففي صحيح هشام بن الحكم والصحيح عن غيره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «خطب النبي صلى الله عليه و آله و سلم بمنى، فقال: أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله»[١].
ورواه البرقي، كما ذكره في «الوسائل»، وفي «المحاسن» عن أبي أيّوب المدايني، عن ابن أبي عمير، عن الهشامين جميعاً وغيرهما.
وعن أبي جعفر الثاني عليه السلام في مناظرته مع يحيى بن أكثم أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في حجّة الوداع: «قد كثرت عليّ الكذّابة وستكثر، فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللَّه وسنّتي فما وافق كتاب اللَّه وسنّتي فخذوا به، وما خالف كتاب اللَّه وسنّتي
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٥.