الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٤ - الإذن والأمر على القتل
(مسألة ٤٠): لو جنى عليه فصيّره في حكم المذبوح- بحيث لا يبقى له حياة مستقرّة- فذبحه آخر فالقود على الأوّل، وهو القاتل عمداً، وعلى الثاني دية الجناية على الميّت، ولو جنى عليه وكانت حياته مستقرّة فذبحه آخر فالقود على الثاني، وعلى الأوّل حكم الجرح قصاصاً أو أرشاً؛ سواء كان الجرح ممّا لايقتل مثله أو يقتل غالباً (٦٢).
الأخير: «فلو اعترف بعلمه فعليه القصاص، إلّاأن يعتذر بتلك الشبهة، فيدرأ عنه، ويثبت الدية»[١].
قلت: لابدّ للعالم بفسقها إعلام الحاكم بذلك، فإن قبل وردّ الحكم فبها، وإلّا فعليه الامتناع.
كما أنّ على الحاكم رفع التكليف عنه وإرجاع الأمر إلى غيره، فإن فعل مع ذلك فعليه القصاص بلا إشكال؛ لكون قتله ظلماً وعدواناً كما هو واضح.
وما فيهما من أنّ مخالفة السلطان تثير فتنة عظيمة، ففيه: المخالفة مع إعلام العذر الموجّه لا تثير فتنةً، فضلًا عن الفتنة العظيمة. هذا مع أنّه كيف تكون الشبهة دارئة عن القصاص، مع أنّه حقّ الناس؟!
(٦٢) ممّا ذكر في المتن يظهر حكم قتل المريض المشرف على الموت، فإنّ القاتل ضامن قتله قوداً أو دية، إلّاأن لا تكون له حياة مستقرّة، كما فيما كانت حياته بحركة كحركة المذبوح، فلا قود؛ لعدم صدق القتل عرفاً، أو لانصراف أدلّته عن مثله، وعليه ضمان الجرح على الميّت؛ لأنّه بحكمه.
[١]- كشف اللثام ٢: ٤٤٤/ السطر الأخير.