الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٢ - قصاص الطرف للرجل من الرجل ومن المرأة
إنّ الخسارة كلّما كثرت والقطع والجرح على الإنسان كلّما زاد، فلابدّ من الزيادة في الجبران بالمثل أو القيمة في غير الجرح والقطع، وبالدية والأرش فيهما، ومن المعلوم بناء الفقه على فهم العرف وإلغائه الخصوصيّة وتنقيحه المناط ولا ارتباط لها بالقياس أصلًا، والمورد من أظهر موارد تلك السيرة.
والقياس الباطل عبارة عن إسراء حكم من موضوع إلى موضوع؛ استناداً إلى الاستحسانات والاعتبارات العقليّة غير المستندة إلى الأدلّة الأربعة، وفي الحقيقة القياس الباطل عبارة عن إسراء الحكم استناداً إلى الاحتمالات الناشئة عن غير الكتاب والسنّة وكلمات المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين، وأ نّى ذلك مع ما استشكل لأبان ممّا كان مستنداً إلى الفهم العرفي من الدليل المسمّى مثله بالفحوى وتنقيح المناط، فتدبّر جيّداً.
خامسها: أنّ المناسب مع سيرة الأئمّة عليهم السلام وما في الكتاب والسنّة، إقناع السائل بالجواب عنه بما يجعل الثقيل والصعب التعبّدي عنده خفيفاً وسهلًا له، لا الجواب بتعبّد آخر.
فانظر الكتاب من آيات الصوم والصلاة والحجّ والزكاة، وغيرها ممّا فيه الجهات المقربّة الموجبة لإقناع المسلمين بل الناس جميعاً، مع أنّها من العبادات الخالصة التوقيفيّة، فكيف بمثل الباب من أبواب الضمانات والقواعد العقلائيّة؟!
ثمّ إنّ إحراز بناء العقلاء على العمل بمثل هذه الصحيحة- مع مالها من المحاذير الخمسة في متنها الموجبة للظنّ بل الاطمينان والعلم العادي بوجود الخلل فيه- إن لم يكن محالًا عادياً، فلا أقلّ من كونه دون خرط القتاد، فالاعتماد عليها، لاسيّما في إثبات مثل ما فيه من الحكم التعبّدي المخالف للقواعد العقلائيّة والشرعيّة بل للعقل، مشكل بل ممنوع.