الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - الاستدلال للقول المخالف للمشهور
وأ مّا ما استدلّ به للمشهور من الإجماع والكتاب والسنّة والقاعدة ممّا مضت كيفيّة الاستدلال بها، فعمدته صحيح ابن سنان، وإلّا فالإجماع مضافاً إلى مافيه من وجود الخلاف، إجماعٌ في مسألة اجتهاديّة لا تعبّدية كاشفيّة، والاستدلال بالآيات والأخبار كان محتاجاً إلى ضمّ الأصل كما مرّ، وإلّا فليس لهما مفهوم ودلالة على عدم التخيير بإثباتهما القود، كما لايخفى، فإنّ إثبات الشيء ليس دليلًا على نفي ما عداه، ومن المعلوم عدم مقاومة الأصل للدليل.
وأ مّا الصحيح: فدلالته على عدم التخيير للوليّ في أخذ الدية إنّما يكون لاشتراط أخذه بحبّ القائل بأداء الدية، وهذا مناف مع التخيير للوليّ، ففيه:
«فإنّ رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً»[١] فمع عدم حبّه ليس لهم الأخذ بالدية، إلّاأنّ الذي يشكل الاستدلال به كون القيد وارداً مورد الغالب أوّلًا فلا قيديّة ولا اشتراط فيه، فإنّ الغالب رضى القاتل بالدية حفظاً لنفسه من القود.
وإن أبيت عن ذلك وجمدت على تقيّيدية فنقول: إنّه متروك الظاهر؛ لعدم الاعتبار بالحبّ الزائد عن الرضاية على القول بعدم التخيير، وبأ نّه لابدّ من كون أخذ الدية برضايتهما، فإنّ المدار على القول به أصل القبول والرضى بالمعارضة بالدية وإن كان على كراهية، كما هوالأمر فيالرضىالمعتبر فيالعقود والمعاملات، فإنّ المعتبر الرضى بالمعاملة والتجارة وإن كان الرضى ناشئاً من الاضطرار واللابديّة والاحتياج لا عن طيب النفس، بل ولقائل أن يقول: وممّا يرشد إلى
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٦، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١، الحديث ٩.