الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٠ - الاستدلال للقول المخالف للمشهور
خروجه مخرج الغالب التعبير بالمحبّة، كما هو واضح، وإلّا لقال: «وأجاب» أو «قبل»، على أنّه لو قال أحد هذين لقلنا: خرج مخرج الغالب كما مر.
وإن أبيت عن ذلك أيضاً قلنا: المفهوم أنّه إذا رضي ولم يحبّ لم تكن الدية إلفاً[١]، بل يرفع إلى الحاكم ليلزمه بذلك، فتأ مّل هذا، وقد ظهر ممّا ذكرناه كلّه عدم الدليل المعتبر لشيء من القولين.
والتحقيق القابل للتصديق هو التخيير؛ قضاءً لإلغاء الخصوصيّة والأولويّة القطعيّة العرفيّة، وذلك لأولويّة جواز الإلزام بالدية على القاتل من جواز إلزامه بالقود، فإذا جاز للوليّ القصاص وقتل القاتل وأخذ دمه ونفسه إلزاماً عليه ومن دون اعتبار رضىً منه بذلك، فجاز له بالأولويّة القطعيّة عند العرف إلزام الوليّ الدية عليه، وأ نّه يجب عليه القبول وإن لم يكن راضياً به؛ لأنّ الإلزام بأخذ المال والدية أهون بمراتب من أخذ النفس والدم وقتله، ولا خصوصيّة عند العرف في الإلزام بالقود والقصاص فإنّهم لا يفرّقون بينه وبين الإلزام بالدية، ولعلّ عدم ذكر الإلزام بها في الأدلّة دون الإلزام بالقود كان من جهة ظهور جوازه ووضوحه، لامن جهة خصوصيّة فيه موجبة لعدم جوازه، كيف وأ نّه مورد تسليم العقلاء قطعاً، بخلاف القود فإنّه المحتاج إلى الذكر وإلى التبيين والتحقيق بمثل قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيوةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبابِ»[٢]؛ لعدم كونه مرغوباً ومسلّماً عند الكلّ، كما هو الظاهر لمن رجع إلى العقلاء.
[١]- إلْفاً: بكسر الألف على وزن عِلْم بمعنى المحبّة والالفة.
[٢]- البقرة( ٢): ١٧٩.