الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - المراد باللوث في القسامة
وهذا بخلاف الاطمئنان، فإنّ حصوله وتحقّقه للحاكم مشكل؛ لاحتياجه إلى أمارات مفيدة له بحسب العادة. ثمّ إنّه مع حصوله كذلك لابدّ للحاكم من الحكم، وليس حكمه موجباً للهدر؛ لأنّ الحكم كذلك عقلائي، والشارع شرّع القسامة معه احتياطاً في الدماء.
وبالجملة: بعد ما لم يكن اللوث ولا الظنّ مورداً للنصّ، وإنّما الموجود في النصوص عدّة من الأمارات في غير واحد منها، وبعدما كانت القسامة على خلاف القواعد فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن، وهو الظنّ الاطمئناني المتاخم للعلم، وهو المراد من اللوث أيضاً كما لايخفى؛ قضاءً للأصل المؤ يّد والمعتضد بما مرّ من الوجوه الأربعة، وبالاعتبار العقلائي حيث إنّهم يعتبرون القسامة كذلك، أي القسامة مع الاطمئنان للحاكم بالقتل على النحو الذي لو كان ذلك الاطمئنان الحاصل من الأمارات في غير الدماء من الأموال للزم الحكم على طبقه بلا قسامة، ويحكمون أيضاً برعاية الشارع في الحكم بها الحكمة. وهذا بخلاف القسامة مع الظنّ، فإنّها موجبة عندهم لهدر الدماء بقسامة المجهولين والفسّاق؛ لعنادهم مع المتّهم، ويعتبرونها خالية عن الحكمة، وغير مناسبة مع الشارع تعالى، الذي «أُحْكِمَتْ ءَايتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ»[١].
ولك أن تجعل هذا الوجه وجهاً سادساً، يرجع حاصله إلى كون صحّة القسامة مع الظنّ خلاف العقل لما يراه العقلاء خلاف الحكمة، بل تكون مخالفةً لآيات الكتاب المتضمّنة لكون الشارع حكيماً في شرعه وتكوينه، وأنّ أحكامه مع الحكمة احكمت.
[١]- هود( ١١): ١.