الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - المراد باللوث في القسامة
واحتمال القول بأنّ الإطلاق عُلم تقييده باللوث، والمتيقّن منه ظنٌّ مخصوص، يدفعه ما عرفت من عدم وجود لفظ اللوث، وعلى تقديره فقد عرفت ما ذكروه في تفسيره وما ذكروه من الأمثلة له، وأ نّه على تقديره لا دليل عليه، وليس المقام من التقييد بالمحلّ، كما هو واضح، نعم لابدّ من وجود أمارة تقتضي الظنّ بصدق المدّعي»[١].
وفيه: أمّا إطلاق الأدلّة فمقيّدة بما فيها من العلّة بأ نّها نجاة للناس وحوط يُحاط بها الناس وغيرهما ممّا يقرب بهما، وقد مرّ أنّ مقتضاها عدم جواز القسامة مع الظنّ.
وأ مّا ما في عبارات الأصحاب من أمثلة اللوث ومورده فليس إلّابياناً للموضوع، حسب آرائهم في الموارد، وحسب بنائهم على كفاية مطلق الظنّ، فلا تعبّد فيها حتّى يكون الإجماع القولي فيها- فضلًا عن الاستنباطي منها- حجّة.
هذا مع ما لهم من الاختلاف كثيراً في تلك الموارد، ففي مثل القتيل في القرية ذهب بعضهم إلى أنّه لوث على الإطلاق، وآخرون إلى أنّه لوث مع التهمة، وثالث إلى أنّه لوث مع العداوة، ومن الاضطراب حيث إنّ «الشرائع»[٢] اكتفى بالعدل الواحد للوث دون شهادة الصبيان والنساء والكفّار، مع أنّه لا فرق بينه وبينهم في إفادة الظنّ، بل لعلّ الظنّ الحاصل منهم قد يكون أقوى من الحاصل من شهادته.
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٢٣٩.
[٢]- شرائع الإسلام ٤: ٩٩٦ و ٩٩٧.