الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٥ - في النكول عن اليمين في القسامة
اللوث، وسبب الثانية غير سبب الاولى؛ لأنّه يستحقّها لنكول خصمه، فإذا كانت كلّ واحدة تصير في جنبته لسبب غير سبب الاخرى، فإذا قعد عن أحدهما لم يكن تركاً لهما، كما لو قال: من جاء بعبدي فله دينار، ومن جاء بجاريتي فله دينار، فجاء رجل بالعبد وأبرأه من الدينار ثمّ مضى، فجاء بالجارية لم يسقط الدينار؛ لأنّه يستحقّ الثاني بسبب غير سبب الأوّل، فإذا سقط الأوّل لم يكن إسقاطاً للثاني.
وهكذا إذا اشترى عبداً فأصاب به عيباً كان له ردّه، فإن رضى سقط ردّه، فإن أصاب به عيباً ثانياً كان له ردّه به، ولم يكن رضاه بالأوّل رضىً منه بالثاني ويفارق هذا يمين المدّعى عليه ابتداءً؛ لأنّها لو ردّت إليه عادت بالسبب الذي كانت في جنبته ابتداء؛ وهو كونه مدّعى عليه، والأصل براءة ذمّته، فلهذا لم نردّه، وهاهنا يعود لغير السبب الأوّل.
ولأ نّه[١] إذا كان معه لوث كان له أن يحلف، فإذا لم يحلف فكأ نّه لا لوث، بدليل أنّ المدّعى عليه يحلف، وإذا كان كأ نّه لا لوث معه صارت اليمين في جنبة المدّعى عليه ابتداءً، فإذا نكل عنها وجب أن يردّ على المدّعي.
ولأنّ[٢] للمدّعي أن يردّ اليمين على المدّعى عليه غرضاً صحيحاً، وهو إذا كان معه لوث كانت يمينه على غالب الظنّ والظنّة والتهمة تنصرف إليه، فإذا بذلهاللمدّعى عليه فلم يحلف زالت عنه الظنّة وانصرفت عنه التهمة، فلهذا أجاز أن يردّ عليه»[٣].
[١]- هذا ثانيها.
[٢]- هذا ثالثها.
[٣]- المبسوط ٧: ٢٢٨.