الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١ - توهم ودفع
رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال: في امرأة قتلت رجلًا قال:
«تُقتل ويؤدي وليها بقية المال». وفي رواية محمّد بن علي بن محبوب: «بقيّة الدية»، فإنّه قدس سره قال هناك: «هذه الرواية شاذّة ما رواها غير أبي مريم الأنصاري وإن تكرّرت في الكتب في مواضع، وهي مع هذا مخالفة للأخبار كلّها ولظاهر القرآن، قال اللَّه تعالى: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالعَيْنِ»[١] الآية، فحكم أنّ النفس بالنفس ولم يذكر معها شيء آخر»[٢].
فكما أنّ ما في الرواية من الحكم بردّ بقيّة الدية إلى أهل الرجل المقتول مخالف للكتاب، كذلك الأمر في أخبار العكس، والقول بالفرق في ذلك تحكّم.
لا يقال: الآية حكاية لما في التوراة خاصّة لبني إسرائيل أوّلًا، ومنسوخة بقوله تعالى: «يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ في القَتْلَى الحُرُّ بالحُرِّ والعَبْدُ بالعَبْدِ والأُنْثَى بالأُنْثَى»[٣] ثانياً.
وعن علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِم فِيها...» قال:
«يعني في التوراة «أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُروحَ قِصَاصٌ» فهي منسوخة بقوله: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ في القَتْلَى الحُرُّ بالحُرِّ والعَبْدُ بالعَبْدِ والأُنْثَى بالأُنْثَى»، وقوله: «والجُروحَ قِصَاصٌ» لم تنسخ»[٤].
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٢]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٣/ ٧١٧.
[٣]- البقرة( ٢): ١٧٨.
[٤]- تفسير القمي ١: ١٦٩، جامع أحاديث الشيعة ٣١: ١٨٧، كتاب القصاص، أبواب القتل والقصاص، الباب ١٧، الحديث ٢٠.