الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٢ - توهم ودفع
فإذا كانت الآية منسوخة فالمخالفة غير مضرّة.
لأنَّه يقال: الآية عامّة غير مختصّة ببني إسرائيل أوّلًا؛ لما في ذيل الآية من قوله تعالى: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الظلِمُونَ»[١]، فَإنّ في عموم الموصول لشهادة على وجوب الحكم بما أنزل اللَّه من «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ» إلى آخرها بلا فرق بين كون الحاكم من بني إسرائيل أو امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم.
وليست بمنسوخة ثانياً؛ لما في صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام في قول اللَّه عزّوجلّ: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالْأَنْفِ» الآية، قال: «هي محكمة»[٢].
وفي «التهذيب» قال: «وليس لأحد أن يقول: إنّ الآية إنّما هي إخبار عمّا كتب اللَّه تعالى على اليهود في التوراة، وليس فيها أنّ ذلك حكمنا؛ لأنّ الآية وإن تضمّنت أنّ ذلك كان مكتوباً على أهل التوراة فحكمها سارٍ فينا، يدلّ على ذلك ما رواه»[٣]، ثمّ ذكر صحيح زرارة عن أحدهما الذي مضى نقله، وهذا منافٍ للنسخ كما لا يخفى.
ويؤ يّده ما ذكره الفاضل المقداد في تفسير قوله تعالى: «الحُرُّ بالحُرِّ والعَبْدُ بالعَبْدِ والأُنْثَى بالأُنْثَى» بقوله: «قيل منسوخ بقوله: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ». وأ مّا ردّه قدس سره ذلك بقوله: «وليس بشيء: أمّا أوّلًا: فلأ نّه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ القرآن، وأ مّا ثانياً: فلأصالة عدم النسخ؛ إذ لا منافاة بينهما، وأ مّا ثالثاً: فلأنّ قوله:
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٢]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٣/ ٧١٨.
[٣]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٣/ ٧١٧.