الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧ - الإلقاء في المسبعة
وكذا لو ألقاه إلى أسد ضارّ فافترسه؛ إذا لم يمكنه الاعتصام منه بنحو ولو بالفرار (٣١)، ولو أمكنه ذلك وترك تخاذلًا وتعمّداً لا قود ولا دية (٣٢). ولو لم يكن الأسد ضارياً فألقاه لابقصد القتل فاتفق أنّه قتله، لم يكن من العمد (٣٣)، ولو ألقاه برجاء قتله فقتله فهو عمد، عليه القود (٣٤)، ولو جهل حال الأسد فألقاه عنده فقتله فهو عمد إن قصد قتله، بل الظاهر ذلك لو لم يقصده.
(مسألة ٢٥): لو ألقاه في أرض مسبعة متكتّفاً، فمع علمه بتردّد السباع عنده فهو قتل عمد بلا إشكال (٣٥)، بل هو من العمد مع احتمال ذلك وإلقائه بقصد الافتراس ولو رجاءً (٣٦).
(٣١) وجه القصاص فيه ظاهر ممّا مرّ.
(٣٢) وجه عدم القود والدية كون المقتول هو المباشر في قتل نفسه.
(٣٣) كما هو واضح، نعم عليه الدية لئلّا يبطل دم امرء مسلم فإنّه شبيه العمد.
(٣٤) فإنّ في الرجاء قصد القتل كالجزم، والفرق بينهما في الجزم والتردّد، فتشمله أدلّة القصاص وقتل العمد. ومن ذلك يعلم حكم ما ذكره أخيراً، وهو ما لو جهل حال الأسد فألقاه عنده فقتله فهو عمد مع قصد القتل، بل الظاهر ذلك لو لم يقصده، حيث إنّ الإلقاء إلى السبع ممّا يقتل به غالباً عرفاً وهو عمد، إلّاأن يحرز عدم عضّه وعدم كونه ضارياً كالأرنب مثلًا فليس كذلك عرفاً، فلا قود لكن عليه الدية للضمان والسببيّة.
(٣٥) حيث إنّ الإلقاء في الأرض كذلك ممّا يقتل به غالباً عرفاً.
(٣٦) لما مرّ من كفاية رجاء القتل في العمد والقصاص.