الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - الدخول في البيت وأكل السم فيه
(مسألة ٢١): لو كان في بيته طعام مسموم، فدخل شخص بلا إذنه فأكل ومات، فلا قود ولا دية (٢٦)، ولو دعاه إلى داره لا لأكل الطعام فأكله بلا إذن منه وعدواناً فلا قود.
الدخول في البيت وأكل السمّ فيه
(٢٦) عدم القود والدية مع الدخول من دون الإذن؛ لعدم نسبة المباشرة ولا التسبيب لا في قتله ولا في أكله لصاحب البيت، حيث إنّ المقتول هو المباشر في أكل السمّ وفي قتل نفسه اختياراً، فلو لم يدخل البيت لم يقتل، فلا دخالة مؤثرة لصاحب البيت في قتله، وإنّما يكون عمله عملًا جائزاً لنفسه، والآكل هو المتعدّي بدخول دار غيره والأكل من طعامه.
وبالجملة: هو قاتل نفسه حيث إنّ له أن لا يدخل البيت، بل كان ممنوعاً؛ لكونه عدواناً وظلماً، بل لا ضمان لصاحب البيت والطعام أيضاً إن كان الآكل متعدّياً بأن لم يكن مأذوناً في أكله وإن كان مأذوناً في الدخول لعين ما ذكر قبيل ذلك، حيث إنّه مباشر في قتل نفسه ويكون هو المتعدّي في الأكل مثل المتعدّي في الدخول، فلو لم يأكل لم يقتل، وصاحب البيت لم يكن داعياً ومؤثّراً في أكله حتّى يكون سبباً أقوى من المباشر. وبذلك يظهر وجه قوله- سلام اللَّه عليه- في المتن:
«ولو دعاه إلى داره لا لأكل الطعام...».
وأ مّا إن كان الأكل غير عاديّ ومأذوناً في أكله فعليه الدية مع عدم قصد القتل؛ لجهله بوجود السمّ في الطعام، ولكون القتل منسوباً إليه وكونه دخيلًا فيه ولو من جهة الإذن، فإنّ السبب أقوى من المباشر؛ لضعف المباشرة بالغرور