الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - مقتضى القاعدة في تعارض البينة مع الإقرار
قتل أيّهما شاء، وفي «المختلف»[١] نفى البأس عنه، وفي «الشرائع»[٢] و «المفاتيح»[٣] فيه وجه قويٌّ.
والعمدة في منشأ الخلاف صحيحة زرارة[٤]، وما فيها من المخالفة للقواعد ومقتضاها، فإنّ مقتضاها التخيير في العمل بالحجّتين بعد عدم إمكان العمل بهما؛ لاستلزامه قتل الاثنين بقتل الواحد، وعدم الترجيح لأحدهما من البيّنة والإقرار فلابدّ من التخيير، كما أنّ ظاهر الصحيحة بل صريحها ما هو المذكور في المتن، لكن فيه مخالفة للقواعد كما يأتي بيانها.
وكيف كان فتحقيق الكلام في المسألة مقتضٍ للبحث في مقامين:
مقتضى القاعدة في تعارض البيّنة مع الإقرار
أحدهما: البحث في حكم المسألة من حيث القواعد مع قطع النظر عن النصّ والفتوى، فنقول: إنّ مقتضاها الأخذ بإقرار المقرّ وطرح البيّنة المعارضة له؛ وذلك لعدم الإطلاق في أدلّة حجيّة البيّنة الشامل لمورد تعارضها معه أوّلًا، حيث إنّ عموم حجيّتها استقرائيّة، وانصرافها على الإطلاق عن مثل المورد ممّا يكون إقرار المقرّ موجباً لقتله، مع ما في إقراره من تبرئة الآخر المحكوم بالقصاص ثانياً، فإنّ الإقرار كذلك يكون على قتل نفسه، ويكون موجباً للظنّ القويّ بصحّة
[١]- مختلف الشيعة ٩: ٣١٦.
[٢]- شرائع الإسلام ٤: ٩٩٥.
[٣]- مفاتيح الشرائع ٢: ١٢١.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٤، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٥، الحديث ١.