الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٨ - استيفاء القصاص للمديون
من المحذور، وأنّ كلّها مشتركة في الضعف في السند، لكنّ مقتضى الجمع بين الحقوق الثاني، إلّاأنّه دراية رفع اليد عنها مشكل، وتقييد الإطلاقات بها أشكل.
فما في المتن من الاحتياط في محلّه، إلّاأن يقال: الظاهر التفصيل بين ماكان المقتول مقصّراً في أداء الدين من جهة الإفراط والتفريط، وبين ما لم يكن كذلك بعدم جواز القصاص أو العفو إلّامع ضمان الدين في الأوّل دون الثاني، وذلك لكون جواز القصاص أو العفو مقيّداً بما لم يكن فيه حرج وضرر ومشقّة وعذاب للمقتول، فإنّ أدلّة نفي الحرج والضرر كما تكون شاملة للدنيوي منهما فكذلك الاخروي؛ قضاءً للإطلاق أو لإلغاء الخصوصيّة والأولويّة، حيث إنّ مقتضى مذاق الشرع عدم رضايته بكونه معذّباً لقصاص وليه دمه، فإنّ الدم دمه والقصاص إنّما يكون للورثة؛ لأنّهم ورثته، وإلّا فالحقّ للمقتول أوّلًا وبالذاتهذا كلّه فيما كان المقتول مقصّراً في أداء الدين.
وأ مّا فيما لم يكن مقصّراً في أداء الدين، فالقصاص من الوليّ ليس سبباً للضرر والحرج عليه في الآخرة بالعذاب بعدم أداء الدين؛ لعدم العذاب له بذلك، لما كان عليه من العسر وعدم القدرة على الأداء، فاللَّه تعالى ينظر لمعسر في الآخرة كيف وأمر عباده بالانظار للمعسر في الدنيا: وَإنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ»[١]، فلا مانع للوليّ من القصاص مع عدم تقصير المقتول في الأداء كما لايخفى.
[١]- البقرة( ٢): ٢٨٠.